الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٩٠ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
وطبيعة الموضوع الشعري، وهذه من خصائص الوزن القديم عموماً.[٢١٨] كما عمل الشريف الرضي على اختيار قوافٍ ملائمة لأبحره فكانت عنده (الدال، والدال + الهاء المطلقة، والراء، واللام، والألف المقصورة) وكان الشاعر فيها موفقاً إلى حدٍّ بعيد في اختياره الأبحر والقافية لموضوعه.
أما من ناحية المطلع والذي قيل عنه بأنه "أول مايقرع السمع به ويستدل على ما عند الشاعر من أول وهلة " [٢١٩] فإن الشاعر قد حافظ على تصريعه لمطالع طفياته إلا في واحدة منها لم يصرع. وربما وجد في تصريعه لها عائقاً يمنعه من مجارات انفعاله والخوف من تبدده إذا ما شغل نفسه به. وفي الغالب لا يأتي التصريع مع الانفعال السريع المتفجر وإنما مع الانفعال المستقر المتزن.[٢٢٠] وإذا ما علمنا عدم استقرار الأوضاع التي عاشها الشريف أثناء كتابته هذه الطفية أدركنا سرَّ عدم تصريعه لها.
ويمكن الإشارة إلى اهتمام الشريف بالتصريع الداخلي أو ما يعرف (بتجديد المطلع) [٢٢١] في طفيته الشهيرة (كربلاء لا زلت كرباً وبلا) وقد عمل ذلك على شدِّ المستمع لما يطرحه، ويزيد من انتباهه مع تمدد القصيدة بشكل واضح. وهو والحالة هذه أشبه بمحطات استراحة ينطلق عقب كل محطة إلى مسافة شعورية انفعالية جديدة.
ويلجأ الشريف إلى نمط من التنسيق الجمالي لعناصر النص الشعري وذلك بالتكرار، كأن يلح "على جهة هامة من العبارة يعني بها أكثر من عنايته بسواها"[٢٢٢] لينقل صدى انفعالاته العاطفية للمتلقي بشكل واضح، إذ يشترك المعنى والصوت في تشكيل الصورة.
[٢١٨] موسيقى الشعر: ٢١٢
[٢١٩] العمدة: ١/٢١٨
[٢٢٠] ينظر: لغة شعر ديوان الهذليين: ١٧٠
[٢٢١] بناء القصيدة: ٣٧٥.
[٢٢٢] قضايا الشعر المعاصر: ٢٤٠.