الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٣٢ - مدخل الإجراء
وكانوا يقولون عند الانتقال: "دع ذا" و"عد عن ذا"[٥٣]
أما ذا لم يوفق الشاعر في تخلصه وجاء على غير ما وصفه النقاد فهو اقتضاب أو الطفر أو الانقطاع إذ يقطع الشاعر كلامه ويستأنف كلاماً غيره من مدح أو هجاء ولا يكون للثاني علقة بالأول. وقد ذهبوا إلى أن هذا هو مذهب الشعراء المتقدمين من مثل امرئ القيس والنابغة الذبياني وطرفة ومن تلاهم من طبقات الشعراء، أما المحدثون من مثل أبي تمام والمتنبي فقد تصرفوا في المخالص وأبدعوا فيها[٥٤]، ولا شك أن الشريف الرضي هو واحدٌ من أولئك المحدثين الذين تميزوا بحسن تخلصهم والإجادة فيه وهذا ما ستخبرنا عنه طفياته.
٣ ـ الخاتمة
مثلما اهتم القدماء بالمطالع اهتموا أيضاً بالمقاطع أو خواتم القصائد ونظروا إليه من الزاوية نفسها التي نظروا إليها للمطالع من حيث الاهتمام بالسامع أو المخاطب لأن ختام القصيدة في عرفهم يمثل "قاعدة القصيدة، وآخر ما يبقى منها في الأسماع، وسبيله أن يكون محكماً: لا تمكن الزيادة عليه، ولا يأتي بعده أحسن منه، وإذا كان أول الشعر مفتاحاً له وجب أن يكون الآخر قفلاً عليه."[٥٥] وذهب حازم القرطاجني إلى وجوب "أن يكون ما وقع فيها من الكلام كأحسن ما اندرج في حشو القصيدة، وان يتحرَّز فيها من قطع الكلام على لفظ كريه أو معنى منفِّر للنفس عمَّا قصدت إمالتها إليه… وإنما وجب الاعتناء بهذا الموضع لأنه منقطع الكلام وخاتمته. فالإساءة فيه معفية على كثير من تأثير الإحسان المتقدم عليه في النفس. ولا شيء أقبح من كدر بعد صفو…"[٥٦]
[٥٣] ينظر: العمدة: ١/٢٣٠، ومعجم النقد العربي القديم: ١/٢٧٤.
[٥٤] ينظر: بناء القصيدة: ٢٢٨.
[٥٥] العمدة: ١/٢٣٩.
[٥٦] منهاج البلغاء: ٢٨٥.