الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢٠٢ - التمهيد
الحرب والطعن في الأعداء.
ونجد الشاعر يخاطب أصحاب الحسين عليه السلام وينعتهم بالحواريين لابن فاطمة عليها السلام محاولة منه لإعطاء أبعاد دينيه قرآنية لهم بمقارنتهم بحواري ابن مريم عيسى عليهم السلام حيث نعتهم بحواري ابن فاطمة عليها السلام فنراه يقول[٤٥٣]:
أحبتي مالــكم حالفتم التُرُبَـا *** *** لا طاب بعدكم عيشي ولا عذبا
انتم لعمري حواري ابن فاطمة *** *** إذ لم يجبه سواكم ساعة انتدبا
أنفـقتم في سبيل الله أنفسكـم *** *** فنــلتم فوق ما أمَّـلْتم رتبا
ثم يعمد إلى مقاربة أخرى يصطنعها بينهم وبين فتية الكهف ويجعلهم أعلى مرتبة وشرفاً منهم:
ما فتية الكهف أعلى منكم شرفاً *** *** أنـتم أشدُّ وأقوى منـهم سبباً
ناموا وما نمـتم لهفي كنومـهم *** *** أنى وقد قطِّعت أعضاؤكم إربا
فروا ومـا قابلوا والله من أحد *** *** ومـا فررتم وقد قابلتم اللجبا
كـان الرقيم لهم كهفاً يضمهم *** *** ولـم يكن كهفكم الا قناً وظبا
فهو يعمد لأخذ عينات موضوعية من قصة أصحاب الكهف وربطها بصورة موضوعية أخرى حدثت في واقعة الطف، وقد انتقى من تلك الأحداث ما كان عليه أصحاب الحسين يوم عاشوراء فوصفهم بالشدة والقوة في الاعتقاد والتمسك بعقيدتهم، وناموا كما نام أصحاب الكهف ولكن نومهم جاء بعد ان قطعوا إربا في سبيل الله تعالى وفي نصرة ابن بنت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ثم انهم لم يفروا وواجهوا عدوهم إلى ان قضوا في حين فرّ أصحاب الكهف مما كان سيقع بهم من بطش أعدائهم ثم فرّوا إلى الرقيم ليحتموا به عن أعين أعدائهم بينما لم يفر أصحاب الحسين وكان كهفهم تلك القنا وتلك الظبا التي وقعت في أجسادهم وعليها.
[٤٥٣]م.ن:٤٧.