الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٩٩ - التمهيد
ليس اللديغ سوى لديغك لا الذي *** *** أمسى يكـابد نهشة التنـين
وعسى اللديغ أصاب حيناً راقياً *** *** إلا لـديغك مالـه من حين
حتى القيامة وهي دون عذابه *** *** بلظى همومك لا لظى سجين
لاقى الحسين بك المنون وانني *** *** لاقيت فيك عن الحسين منوني
هكذا يسوق الشاعر الدليل على حزنه وغضبه من تلك الواقعة الأليمة التي لاقى الحسين فيها المنون ومن ثم وجد الشاعر في منون الحسين عليه السلام منوناً له وأي منون منون الحسرة والأسى والحزن على سيد الشهداء الذي يتحدث عن تضحيته في ذلك اليوم قائلاً:
في يوم ألقى للمهالك نفسـه *** *** كيـما تكون وقاية للدين
وبيوم قال لنفسه من بـعدما *** *** أدى بها حق المعالي بيني
أعطيت ربي موثقاً لا ينقضي *** *** الا بقتلي فاصعدي وذريني
ان كـان دين محمد لم يستقم *** *** الا بقتلي يا سيوف خذيني
هذا دمي فلترو صادية الظبا *** *** منه وهذا للرمـاح وتيني
ولاريب في ان الشاعر تمازج روحيّاً مع موقف الحسين عليه السلام وذاب فيه الى درجة انه استنطق الموقف بعد ما قرأ الأحداث والظروف التي أحاطت بابي عبد الله فكان واقع حال متجسد،وصوت حق مرتفع مثّل صدى ما أراد الإمام بموقفه وأقواله التي رافقت ذلك. ومن القصائد المصاحبة للطفيات قصيدته في رثاء أبي الفضل العباس عليه السلام، وفيما يصطنع الشاعر مقارنة تشبيهة جميلة بينه وبين أبيه الإمام علي عليه السلام فقال[٤٤٨]:
اذا كان ساقي الناس في الحشر حيدرٌ *** *** فساقي عطاشى كربلاء أبو الفضل
عـلى ان ساقي الناس في الحشر قلبهُ *** *** مـريع وهذا بالظما قلبــهُ يغلي
[٤٤٨]م.ن:١٢٤ـ١٢٥.