الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٩٧ - التمهيد
يجدد الدمع ويجدد الحزن ويجعله رطباً كالزرع الذي جاءه الربيع فاهتز وربى.
ونراه يذكر ذلك اليوم وحرارته في القلوب بصورة رائعة أخرى فهو يقول في بيت تخلصه وبعده[٤٤٤]:
لــولا البقية من أبنـاء فاطمـة *** *** مــا كان يوماً لطلاب الندى أملُ
أحيوا رسوم الهدىمن بعدماطمست *** *** آثــارها ومحاها الحادث الجـللُ
لا كــان يومهم في كربـلاء ولا *** *** طـافت عليه به الركبان والرسـلُ
يــوم من الدهر لم تفتر نوائحه *** *** عــن المناح ولم تبـرد لها غلـلُ
يــوم به أسـلس الهدّار مقوده *** *** واسترنب الليث حتى اصطاده الوعلُ
أما ترىالشمس تهوي نحو مغربها *** *** حمــراء تحســبها بالدمع تكتحلُ
امــا ترى صفحات الجو مظلمة *** *** كأنـها برداء الحـــزن تشتـملُ
نـعم وحقك ما في الدهر من كبد *** *** الا بــه من بقــايا ذكره شعلُ
فالشاعر يرى في الحسين عليه السلام ومن معه في ذلك اليوم انهم قد قاموا بإحياء الدين بعدما حاول الأعداء طمسه. وهذا الحادث الكربلائي تعالى في الذكر بين الركبان والرسلُ، ولم يهدأ الدهر من نوائحه ولم تبرد فيه الغلل العاطشة ثم يوضح صورة ذلك اليوم الذي اختلت فيه مقاييس الأشياء والطباع حتى أصبح الليث أرنبا يجري ليصطاد الوعل؛ ويأخذ بسؤال الآخر (الملتقي) ليضمن الإجابة الحقيقية التي أعلنها؛ فقد رأى في احمرار الشمس عند غروبها صورة الدمع والاكتحال به، ورأى في ظلمة الجو رداءً حزينا تشتمل عليه صفات ذلك الجو، ثم يصل إلى مبتغاه مؤكداً إياه بالقسم (وحقك) الموجه للملتقي اذ أعلن ان كل ما في الدهر من كبد ومعاناة يرجع شررها من ذلك اليوم الرهيب؛ وفي طفية أخرى يعيد إنتاج هذه الصورة ويعطيها ملامحاً أكثر أبعادا وألوانا فقال بعد ما رأى ان النواح والبكاء على آل علي عليه السلام
[٤٤٤]م.ن: ١١٩