الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٦ - التمهيد
يعطيها ذلك التخصص والأهمية التي يجب أن تـأخذها بوصفها قصائد لها امتيازات فنية وموضوعية معينة لا تمتلكها في كثير من الأحيان قصائد الرثاء الأخرى على الرغم من اشتراكها بالتفجع والرثاء على الشخص المرثي.
وهذا الأمر يصدق أيضاً على الأمر الأول، أي ترتيب تلك القصائد على أساس القافية فهو لا يعطيها تلك الأهمية ولا ذاك التخصص والامتياز على الرغم من أنه سمت علمي ومعمول به أكاديمياً.
ثالثاً: عنونة هذه القصائد بـ(العلويات)، وواضح أنَّ هذا العنوان لا يتوافق مع ما اندرج تحته، فالذي يتبادر إلى الذهن فور سماع هذا العنوان هو أنه ستكون تحته الأشعار أو القصائد التي قالها الشاعر في حب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام والمتضمنة وصفاً لمآثره وبطولاته التي حفل بها سجله التاريخي كما هو الحال في (القصائد العلويات) لابن أبي الحديد المعتزلي (ت ٦٥٦ هـ)[٦].
ولكن جامع ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي أشفع العنوان بتعريف له بقوله: "وهي قصائده في رثاء الحسين بن علي وبقية الشهداء (عليهم السلام)..."[٧].
ولنا هنا ان نتساءل عن سبب وضع هذا العنوان لهذه القصائد ؟ ألم يشعر جامع الديوان بهذه المفارقة؟ أما كان الأوفق لو وسمها بـ(الحسينيات) نسبة إلى الحسين عليه السلام، وهذا ما له دلالة بينة على محتواه؟
بدءاً نقول إنَّ جامع الديوان هو الأديب الشيخ محمد علي اليعقوبي الذي جمع وحقق كثيراً من دواوين حقبة القرن الثامن عشر والتاسع عشر قد أفرد هذه القصائد اعتزازاً منه بها، وتقديراً فنياً لها فعزلها عن مراثي الشاعر الأخرى، ومن ثمَّ لم تكن
[٦] الروضة المختارة المتضمن شرحي: الهاشميات للكميت والعلويات السبع لابن أبي الحديد المعتزلي.
[٧] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ١٥.