الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٣٩ - المحور الثالث الشاعر
ولهذا الأمر مرجعيات عقائدية، فقد " كان الأئمة من آل محمد يشجعون الشعراء على النظم في هذا الغرض، ووعدوا من قال فيهم بيتاً من الشعر بيت في الجنة"[٣٢٣]، وكانت العلاقة بينهم وبين شعرائهم علاقة أخروية أكثر مما هي دنيوية"[٣٢٤].
ويذكر الشاعر فضل أهل البيت (عليهم السلام) طالبا أن يستجيبوا دعواه ويكشفوا ضره وبلواه لما لهم من منزلة عند الله رفيعة عظيمة[٣٢٥]:
ندبتكم فأجيبوني فلست أرى *** *** سواكم مستجيباً صوت منتدبِ
فانتم كاشفو البلوى وعندكم *** *** صدق الاماني فلم تكذب ولم تخـب
ألستــم جعل الباري بيـمنكم *** *** رزق الخلائق من عجمٍ ومن عرب
بل أنتم سبب بالعرشِ متصل *** *** لكل ذي سبب أو غير ذي سبـب
وهذا التوسل والاستشفاع يكشف عن ضيق يد الشاعر وابتلائه بالمصائب الدنيوية، ولم يجد أفضل وأعلى شأناً عند الله من أهل البيت (عليهم السلام) كي يكشفوا ضره وبلواه.
ونجده في أخرى أكثر تماسكاً مما يلم به، فنراه يقول[٣٢٦]:
لوما أنهنه وجدي في ولايتكم *** *** قذفت قلبي لما قاسيته قطعا
من حاز من نعم البــاري محبتكم *** *** فلا يبالي بشيء ضرَّ أو نفعـا
فإنها النعمة العظمـى التي رجحـت *** *** وزناً فلو وزنت بالدر لارتفعـا
من لي بنفسٍ على التقوى موطنــة *** *** لا تحفلنَّ بدهرٍ ضاق أو وسعـا
[٣٢٣] الأدب العربي في كربلاء: ١٧٤.
[٣٢٤] هذا الأمر يؤكده ما قاله الكميت مخاطباً الإمام محمد الباقر عليه السلام: " والله ما أحببتكم للدنيا، ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في يديه ولكني أحببتكم للآخرة.. " ينظر / معاهد التنصيص على شواهد التلخيص: ٣ / ٩٦.
[٣٢٥] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي : ٢٧.
[٣٢٦] م.ن: ٣٣ .