الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٢٩ - زينب عليها السلام والسبايا
أخرى بقوله:
وما حكتها ولا (أم الكليم) أســى *** *** غداة في اليم ألقته من الطلــبِ[٣٠٥]
ففعل أم الرضيع حين عمدت إلى أن تعطي ولدها لأبيه ليطلب له الماء من أعدائه بعد أن يئست ونشف منها حليبها كفعل أم الكليم حين عمدت إلى إلقائه في اليم ليواجه خطر الماء، ولكن ذاك واجه الخطر مع الأعداء وأي أعداء لا يرحمون حتى الرضيع، ثم يبرز حال أم إسماعيل وحال أم الكليم بقوله:
هذي إليها ابنهــا قد عاد مرتضعاً *** *** وهذه قد سقي بالبارد العـــــذبِ
ولكن حال أم عبد الله الرضيع اختلف وأي اختلاف:
فأين هاتان ممن قد قضى عطشا *** *** رضيعها عنها أو نأى عنها ولم يؤبِ
بل آب مذ آب مقتولاً ومنتـــهلاً *** *** من نحره يوم كالغيث منسكـــبِ
لقد عاد رضيعها مسقياً بالدم منحوراً بيد الأعداء، ثم قال[٣٠٦]:
شاركنهـا بعموم الجنس وانفدت *** *** عنهنَّ فيما يخص النوع من نسبِ
كانت ترجى عزاءاً فيه بعـــد أب *** *** له فلـم تحــظ بابن لا ولا بـأب
هكذا هو حال أم عبد الله الرضيع، قتل ابنها وكان رجاءها وذخرها ولم يتوقع أن يقوم الأعداء بقتله فليس له ذنب ولكنها فوق فقدها ابنها وبعلها سبيت مع سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهكذا اختلفت هذه المرأة بما جرى عليها من مصائب مع تلك النساء اللواتي التقت معهن بالولد الرضيع..
وفي إطار السبايا تناول الشاعر الباقي من ذرية الحسين عليه السلام وهو ابنه علي بن الحسين عليه السلام المشهور بـ(زين العابدين) الذي كان عليلاً ولم يستطع القتال فكان الوحيد الناجي، وقد سيق مع النساء من آل محمد صلى الله عليه وآله
[٣٠٥] تنظر قصة ذلك في سورة القصص:٧.
[٣٠٦] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي : ٢٥-٢٦.