الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١١١ - الحسين عليه السلام وأصحابه
على كل عضو مجروح في ذلك الجسد الشريف.
ولا ريب في أنَّ هذه الصورة التي اصطنعها الشاعر صورة فريدة في بابها، مبهرة للسامع، مثيرة لخياله على إنَّ مثل هكذا مقارنات بين الإمام الحسين عليه السلام والأنبياء المرسلين تعكس جملة من الأمور أهمها:
١ . الحسين عليه السلام هو الامتداد الحقيقي لرسالة السماء.
٢ . الحسين عليه السلام يمثل ويجسد هؤلاء الأنبياء لأنه واصل ما ابتدؤوه وأحيى سنتهم بإطارها العام وسنة جده خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم بإطارها الخاص.
٣ . إنَّ هذه المقارنات جاءت من قبيل إعلاء منزلة الحسين وعظيم ما افتدى به، وهي توضح طاعة الحسين عليه السلام لأمر الله ورسوله بوقوفه بوجه الطغاة والكافرين لإعلاء راية التوحيد التي بعث الله لها الأنبياء، فإعلاء منزلة الحسين عليه السلام مقارنة بما فعله الأنبياء وحدث لهم لم يكن إلا بدافع إبراز ذلك الموقف العظيم وليس أمراً آخر.
٤ . كان هذا اللون من المقارنات ما يميز شعر الشاعر من بقية الشعراء وقد أجاد فيه في عموم شعره.
وللتأكيد على هذه الظاهرة في شعره نجده يخاطب الحسين عليه السلام في إحدى قصائده الطفية بقوله[٢٧٦]:
فما أعابك قتلٌ كنت ترقبــه *** *** به لك الله جم الفضل قد جمعا
وما عليك هوان أن يشال على *** *** الميّاد منك محياً للدجى صدعا
فهو يصور الحسين عليه السلام وقد ارتقب اليوم الذي يقتل فيه وقد علم أنَّ
[٢٧٦] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي : ٣١.