لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٤٠ - مقالة المحقّق الخراساني في هذا المقام
أنّه بسوء سريرته و خبث باطنه؛ بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتاً و إمكاناً.
و إذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال، و ينقطع السؤال ب «لِمَ» فإنّ الذاتيّات ضروريّة الثبوت للذات، و السؤال عن أنّ الكافر لِمَ اختار الكفر، و العاصي العصيان؟ كالسؤال عن أنّ الحمار لِمَ يكون ناهقاً، و الإنسان ناطقاً؟ ... إلى آخره [١].
و قد مرّ الكلام فيه سالفاً [٢] و ملخّص المقال (١٣٩) [٣]: أنّ الظاهر وقوع الخلط في معنى الاختيار، و ظنّ أنّ الفعل بمجرّد كونه عن إرادةٍ و عزمٍ، موجب لصحّة العقوبة أو المثوبة عليه، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ فإنّ الحيوانات أيضاً لها عزمٌ و إرادة، و يكون صدور الأفعال منها عن إرادة و عزمٍ في مقابل صدورها عن الطبائع، مع أنّ العقوبة و المثوبة على أفعالها ممّا لا وجه لهما.
بل التحقيق: أنّ ما يوجب استحقاقهما عليهما عقلًا إنّما هو الاختيار، و هو عبارة عن تشخيص الخير و طلبه، و قد مرّ [٤] أنّ الإنسان خلق من لطائف العوالم العلويّة و لطائف العوالم السفليّة، كما قال اللَّه تعالى: «إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ» [٥] و النطفة الأمشاج- أي المختلطة [٦]- هي النطفة المعنوية و التخمير الإلهيّ من اللّطائف العلويّة و السفليّة.
و لكلٍّ من اللّطيفتين ميول إلى عالمها؛ فالإنسان باللّطيفة العلويّة يميل إلى العالم العلويّ، و دار ثواب اللَّه، و يتوجّه إلى الحقائق الغيبيّة، و باللّطيفة السفليّة
[١] كفاية الاصول: ٣٠٠- ٣٠١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٧- ٣٩.
[٣]. ١٣٩- لاحظ حول هذه المسألة أنوار الهداية ١: ٦٠- ٨٩.
[٤] تقدّم في الصفحة ٤١- ٤٣.
[٥] الإنسان (٧٦): ٢.
[٦] تاج العروس ٢: ١٠٠- ١٠١.