لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٣٦ - التنبيه الخامس بعض أدلّة المجوّزين
في الحمّام.
و ثالثها: ما تعلّق به لا بذاته، بل بما هو مجامع معه وجوداً، أو ملازم له خارجاً، كالصلاة في مواضع التهمة؛ بناء على أنّ المنهيّ عنه هو الكون في مواضعها.
ثمّ أجاب قدس سره عن كلّ قسمٍ تفصيلًا [١].
و نحن في فُسحةٍ من القسمين الأخيرين؛ لاختيارنا الجواز فيهما، كما تقدّم [٢].
و أمّا القسم الأوّل فلا بدّ لنا من الجواب عنه- كالقائل بالامتناع- لورود النقض على كلا الفريقين، فلا بدّ من البحث عنه تفصيلًا.
فنقول: حاصل ما أفاد المحقّق المتقدّم قدس سره في الجواب عنه: أنّ النهي في مثله إمّا يرجع إلى النهي عن الترك؛ لأجل انطباق عنوانٍ ذي مصلحة عليه، فيكون فعل الصوم ذا مصلحة، و تركه كذلك؛ لأجل انطباق ذاك العنوان عليه، لكن الترك أرجح، فيكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمَيْن، فيحكم بالتخيير بينهما لو لا الأهمّيّة، و إلّا فيقدّم الأهمّ و إن كان المهمّ أيضاً يقع صحيحاً؛ لرجحانه و موافقته للغرض، و أرجحيّة الترك لا توجب منقصة في الفعل، بل الفعل يكون ذا مصلحةٍ خالصة، و إن كان الترك لأجل انطباق عنوانٍ مرجوح عليه ذا مفسدةٍ غالبة.
و إمّا لأجل ملازمة الترك لعنوانٍ كذائيّ من دون انطباقٍ عليه، فيكون حاله حال الانطباق.
و الفرق بينهما: أنّ الطلب المتعلّق به حقيقيّ على الأوّل، و عرضيّ على
[١] انظر كفاية الاصول: ١٩٧- ٢٠١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٢٣- ٢٢٨.