لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٣٥ - التنبيه الخامس بعض أدلّة المجوّزين
و قد أجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عنه: تارةً على نحو الإجمال، و تارةً على نحو التفصيل.
أمّا جوابه الإجمالي فحاصله: أنّ الظواهر لا تصادم البرهان العقلي، فإذا قام البرهان على الامتناع، فلا وجه للتمسّك بالظهور في مقابله، فلا بدّ من التصرّف و التأويل فيه، مع أنّ في بعض تلك الموارد اجتمع الأمر و النهي بعنوانٍ واحد و جهةٍ واحدة، مثل صوم يوم عاشوراء و النوافل المبتدأة في الحمّام ممّا لا بدل لها، فإنّه في كلّ حينٍ تستحبّ الصلاة ففي الحمّام أيضاً تستحبّ، و لا بدل لها [١].
هذا، و لنا جواب إجمالي عن الدليل: و هو أنّ غاية ما يدلّ عليه الدليل في هذه الموارد- من الإجماع [٢] و الأخبار [٣]- هو كراهةُ هذه العناوين، مثل صوم يوم عاشوراء و الصلاة في الحمّام و أمثالهم، و صحّتُها على فرض الإتيان بها، و مجرّد هذا لا يدلّ على مدّعاه- أي اجتماع الأمر و النهي- إذ لعلّ الصحّة تكون بواسطة الملاك لعدم احتياجها إلى الأمر، فمجرّد الصحّة مع الكراهة لا يدلّ على وقوع الاجتماع، و ذلك واضح.
و أمّا جوابه التفصيلي: فهو أنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما تعلّق النهي بعنوانه و ذاته و لا بدل له، كصوم يوم عاشوراء و النوافل المبتدأة في بعض الأوقات.
و ثانيها: ما تعلّق النهي بعنوانٍ أخصّ من المأمور به، كالنهي عن الصلاة
[١] كفاية الاصول: ١٩٧.
[٢] مفتاح الكرامة ٢: ٢٠٧/ السطر ٢١، جواهر الكلام ٨: ٣٣٩.
[٣] انظر الكافي ٣: ٣٩٠/ ١٢ و ٤: ١٤٦/ ٣، و الفقيه ١: ١٥٦/ ٧٢٥، و وسائل الشيعة ٣: ٤٤١، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ١٥، الحديث ٦- ٧، و ٧: ٣٤١، كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، الباب ٢١، الحديث ٦.