لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٧٤ - تحقيق في مسألة الترتّب
ملاك الاستحالة هو الأمر بالمحال، كما عرفت في اولى المقدّمات، فلا بدّ للقول بالاستحالة من التشبّث بالكبرى الاخرى، و هي وحدة الملاك بين الأمر بهما و بين الأمر بالجمع بين الضدّين في الاستحالة، و وحدة الملاك إنّما هي مسلّمة إذا كان البعثان في رتبة واحدة، فيتعلّق البعث بالمهمّ في رتبة تعلّقه بالأهمّ.
لكن الأمر فيما نحن فيه ليس كذلك؛ فإنّ البعث بالمهمّ متأخّر رتبة عن البعث بالأهمّ بمرتبتين، فإنّ البعث بالمهمّ مشروط بعصيان الأهمّ، فالعصيان متقدّم عليه تقدّم الموضوع على حكمه، و عصيان الأهمّ متأخّر رتبة عن الأمر بالأهم فالأمر بالأهمّ متقدّم على عصيانه، و هو متقدّم على الأمر بالمهمّ، فالأمر بالأهمّ متقدّم على الأمر بالمهمّ برتبتين، فملاك الاستحالة- أي كون البعثين في رتبة واحدة- غير موجود، فالترتّب حقٌّ.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ ملاك الاستحالة في الأمر بالضدّين ليس موجوداً فيما نحن فيه؛ فإنّ أحد الأمرين مشروط بعصيان الآخر، و متأخّر عنه.
فإن قلت: بناءً على ما ذكرت:- من أنّ الأمر بالأهمّ لا يكون في رتبة عصيانه- لا بدّ أن يشترط الأمر به بعدم عصيانه، كما أنّ الأمر بالمهمّ مشروط بعصيانه، فالأمران كلاهما مشروطان، أحدهما: بعدم عصيان نفسه، و ثانيهما:
بعصيان ضدّه، مع أنّ اشتراط الشيء بعصيانه و لا عصيانه غير معقول؛ للزوم التناقض و تحصيل الحاصل، كما أنّ إطلاقه أيضاً غير معقول؛ لأنّ الإطلاق و الاشتراط توأمان في الجواز و اللّاجواز.
قلت: إنّ الأمر بالأهمّ لا يكون مشروطاً بشيء أصلًا، بل هو متعلّق بذات العاصي و المطيع- أي الإنسان- و هو الذي يعبّر عنه بالإطلاق الذاتي، و لا محذور فيه.
إن قلت: إنّ الأمر بالأهمّ طارد للأمر بالمهمّ؛ لمكان المضادّة و إطلاقه