لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٦ - حول تمايز المسائل
الأعمّ [١]، و إلّا فموضوعيّة الموجود ممّا لا شك فيها، كما أنّ عرضيّة الجسم بالمعنى الذي ذكرناه، ليس مشكوكاً فيها.
و أمّا ما أفاده صاحب «الفصول» تارة: بأنّ العرض الذاتيّ هو ما كان عارضاً للمعروض بلا واسطة عارضٍ آخر [٢].
و اخرى: بأنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات المتقيّدة بالحيثيّات، كالكلمة و الكلام من حيث الإعراب و البناء [٣].
فواضح الفساد؛ لما في الأوّل: من أنّ المراد بالعرض بالعرض كما حقّقناه، ليس ما هو مصطلح في باب الطبيعيّات، كي يقال: «إنّ العرض الذاتيّ كذا» و هذا من الخلط بين الاصطلاحين.
و لما في الثاني: من أنّ تمايز العلوم بتمايز الحيثيّات المشتركة السارية في جميع المسائل؛ بحيث يكون الموضوع نفس تلك الحيثيّة، و هي الجامعة المائزة، لا أنّه بتمايز الموضوعات المتقيّدة بالحيثيّات [٤].
[١] انظر البصائر النصيريّة: ٥١- ٥٥.
[٢] الفصول الغروية: ١٠/ السطر ٢٣.
[٣] نفس المصدر: ١١/ السطر ٢٠.
[٤] هذا ما أفاده سيّدنا الاستاذ في درسه، و لكن الذي يخطر بالبال، أنّ الحيثيّة المشتركة الذاتيّة السارية في جميع المسائل، و إن كانت ممّا لا تنكر كما أفاده دام ظلّه، إلّا أنّه من الممكن فرض حيثيّة مشتركة ذاتيّة، تكون أعمّ من الاولى؛ فإنّ حيثيّة الإنسان مثلًا في علم الإنسان، تكون حيثيّة مشتركة ذاتيّة، لازمة للحيثيّة الحيوانيّة، و يدوّن العلم لأجلها كما في علم الحيوان، فتكون الحيثيّة الإنسانيّة من المسائل، فهذا الاختلاف الذي يجعل الحيثيّة تارة من المسائل، و اخرى يجعلها موضوعاً للعلم، إنّما نشأ من قِبَل أغراض المدوّنين الداعية للتدوين.
و الذي أظنّه في تمايز العلوم؛ هو أنّ الحيثيّة المشتركة بنفسها- مع قطع النظر عن أغراض المدوّنين- ممّا لا يمكن الاكتفاء بها في سبيل التمايز، كما أنّ الأغراض أيضاً بنفسها لا يمكن الاكتفاء بها، بل ما هو المميّز للعلوم هو الحيثيّات المتعلّقة لغرض التدوين، فعليك بالتأمّل [الإمام الخميني قدّس سرّه الشريف].