لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٤ - حول تمايز المسائل
فإنّ الخصوصيّة التي تكون في هذه المسألة، غير ما تكون في غيرها، لكن هذه الجهات المميّزة بين المسائل، إنّما تنتزع من الحيثيّة المشتركة الكليّة التي تكون موضوعاً للعلم، و تكون تلك الجهات خارجة عن ذات الموضوع مفهوماً، و متّحدة معها خارجاً، على وِزان خارجات المحمول، لا المحمولات بالضميمة التي تكون حقائق غير حقيقة الموضوع.
كيف؟! و لا يمكن أن تكون تلك الجهات المميّزة بين المسائل، هي عين الجهة المشتركة ذاتاً و مفهوماً؛ لأنّ الحيثيّة المشتركة لا يعقل أن تكون عين الحيثيّات المتمايزة في المسائل، و لا جزءها، بل إنّما تكون مغايرة لها مفهوماً، و من عوارضها التي تتّحد معها وجوداً، كما هو الشأن في العوارض التي من قبيل خارجات المحمول، فتحمل هذه الجهات المتمايزة المائزة بين المسائل على الجهة المشتركة الوحدانيّة، و تكون محمولات لها.
و من هنا ينقدح: الفرق بين العرض المصطلح في لسان الطبيعيّ [١]، و العرض المصطلح في لسان المنطقيّ [٢]، و تنقدح أيضاً مواضع الخلط بين الاصطلاحين؛ إذ العرض في اصطلاح الطبيعيّ: هو ما إذا وجد وجد في الموضوع، في قبال الجوهر الذي يوجد لا في الموضوع، بل على نحو الاستقلال.
و العرض في لسان المنطقيّ: هو ما يكون خارجاً عن مقام الذات و لو كان منتزعاً عنها، و بهذا الاصطلاح يكون مفهوم الناطق عرضاً بالنسبة إلى مفهوم الحيوان؛ لأنّ الناطق مفهوم خارج عن مفهوم الحيوان، و كذلك الحيوان بالنسبة إلى مفهوم الناطق، و لكنّهما ذاتيّان بالنسبة إلى الإنسان، و لذا كان حمل
[١] الحكمة المتعالية ٤: ٢٣٥، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٣٧/ السطر ٦.
[٢] الإشارات و التنبيهات ١: ٤٠، شرح المطالع: ٦٩/ السطر ما قبل الأخير.