لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٢٧ - منها تقسيمه إلى المطلق و المشروط
اعترف بأنّ مقتضى القواعد العربيّة رجوعه إليها، كما أنّ المتفاهم العرفيّ ذلك [١] إلّا أنّه أشكل فيه على ما في تقريرات بحثه.
و ما يمكن أن يكون وجه الإشكال امور:
منها: أنّ الطلب عقلًا لا بدّ و أن يتعلّق بالمادّة لُبّاً؛ لأنّ العاقل إذا توجّه إلى شيء، فإمّا أن يكون ممّا فيه المصلحة مطلقاً، فيصير متعلّقاً لشوقه و إرادته و طلبه كذلك، و إمّا أن تكون فيه مصلحة على تقدير خاصّ. و ذلك التقدير: تارة يكون من الامور الاختياريّة، و اخرى لا يكون كذلك. و ما كان من قبيل الأوّل: قد يكون مأخوذاً على نحوٍ يكون مورداً للتكليف، أو لا.
و على أيّ حالٍ: يتعلّق الشوق و الإرادة و الطلب به على نحو ما يكون فيه المصلحة، و لا معنى لعدم تعلّق الإرادة و الطلب به، و توقّفه على شيء [٢].
و محصّل مرامه: أنّ الأوامر إنّما تتعلّق بالمتعلّقات لأجل المصالح الكامنة فيها، و في الواجبات المشروطة لا بدّ و أن تتعلّق بالمقيّد؛ لكون المصلحة فيه دون المطلق.
لكن لمّا أشكَل الأمرُ في القيود الاختياريّة من أنّ تعلّق الأمر بالمقيّد بها مستلزم لوجوب تحصيل القيد أيضاً؛ لأنّ الطلب المطلق إذا تعلّق بالمطلوب المقيّد يجب تحصيل قيده بلا إشكال، مع أنّ في الواجبات المشروطة لم يكن تحصيل الشرط واجباً بالضرورة.
فأجاب عنه: بأنّ المصلحة كما أنّها قد تكون في المقيّد بنحو يكون القيد مورداً للتكليف كما في الصلاة المقيّدة- بالوضوء و الغسل، فإنّهما دخيلان في المصلحة، فتعلّق التكليف بهما- كذلك قد تكون في المقيّد بنحو يكون القيد غير
[١] مطارح الأنظار: ٥٢/ السطر ٢٤ و ٥٣/ السطر ٧.
[٢] انظر مطارح الأنظار: ٥٢/ السطر ٣٥.