لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٦٠ - تنبيهٌ في الأحكام السلطانية
و قد تكون أوامرهم و نواهيهم صادرة لا بجهة السلطنة و الحكومة الإلهيّة، بل لبيان الأحكام الإلهيّة و الفتوى، فلا تكون مولويّة، و مخالفتها لا تكون حراماً موجباً للفسق بما أنّها مخالفتهم، بل بما أنّها مخالفة لأحكام اللَّه؛ فإنّ أوامرهم الكذائيّة إرشاديّة إلى الأحكام الإلهيّة كفتوى الفقيه، فلا تكون لها إطاعة و معصية، و لا مخالفتها موجبة للعقاب، بل هي كاشفة عن أحكام اللَّه.
نعم، إنّها لو كانت مطلقة غير مقارنة للترخيص، أو قرينة الندب، تكون كاشفة عن الأوامر المولويّة الوجوبيّة.
و إن شئت قلت: لمّا كانت كاشفة عن الطلب الإلهيّ، فلا مناص من وجوب إطاعتها، إلّا مع الإذن في الترك.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الأوامر و النواهي المنقولة عن أئمّتنا المعصومين عليهم السلام، بل عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، جُلّها إرشاديّة ليست بمولويّة.
نعم، قد تكون إرشاداً إلى الأوامر و النواهي الإلهيّة، و قد تكون إرشاداً إلى الصحّة و الفساد، أو إلى الشرطيّة و المانعيّة، أو المصلحة و المفسدة؛ حسبما ما يستفاد من تفاصيلها و تضاعيفها.