لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الثالث قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي و الطريقي
و بالجملة: ليس مراده التفصيل بين القطع المأخوذ في الموضوع ثبوتاً على نحو الطريقيّة و الصفتيّة، بل مراده التفصيل بين القطع المأخوذ في الموضوع و غيره؛ أي ما كان طريقاً محضاً، و لو اخذ في ظاهر الدليل في الموضوع.
و يؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه، قوله: ثمّ من خواصّ القطع الذي هو طريق إلى الواقع، قيام الأمارات الشرعيّة و بعض الاصول العمليّة مقامه [١]؛ فإنّ عدّ هذا من خواصّ القطع الطريقيّ، ينافي التفصيل بين قسمي القطع الموضوعيّ و قيام الأمارات مقام قسمٍ منه؛ فإنّ خاصّة الشيء ما لا يشترك معه غيره فيها.
و يؤيّده أيضاً ما أفاده بعد ذلك في مقام بيان القطع المأخوذ في الموضوع بقوله: فإنّه تابع لدليله؛ فإن ظهر منه أو من دليلٍ خارج، اعتباره على وجه الطريقيّة للموضوع، قامت الأمارات و بعض الاصول مقامه [٢].
فإنّ الظاهر من قوله: على وجه الطريقيّة للموضوع، أنّ متعلّق القطع هو تمام الموضوع، لا بعضه و بعضه الآخر هو القطع؛ فإنّه لا يناسب هذا التعبير كما لا يخفى.
و دون هذا التوجيه لكلامه توجيه آخر و هو أنّ القطع لمّا كان من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة، فله إضافة إلى القاطع، و إضافة إلى الأمر المقطوع به؛ لكشفه عنه، فيمكن أن يؤخذ في الموضوع بما أنّه صفة خاصّة للقاطع، و أن يؤخذ فيه بما أنّه كاشف عن الواقع، فإن اخذ على النحو الثاني قامت الأمارات مقامه، دون ما إذا اخذ على النحو الأوّل [٣].
[١] فرائد الاصول: ٣/ السطر الأخير.
[٢] نفس المصدر: ٤/ السطر الأول.
[٣] كفاية الاصول: ٣٠٣.