لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤١ - الجبر و التفويض
و ليعلم: أنّ مناط استحقاق العبد للثواب و العقاب، ليس هو إراديّة الفعل و مجرّد صدوره عن العلم و الإرادة، كيف! و جميع الحيوانات تكون أفعالها عن علمٍ و إرادةٍ بالضرورة، فلو كان مجرّد صدور الفعل عن علمٍ و إرادةٍ، مصحّحاً لاستحقاق العقوبة، للزم الالتزام بصحّة عقوبة الحيوان، مع قضاء الضرورة ببطلانه.
و التحقيق: أنّ مناط الاستحقاق و صحّة العقوبة، هو اختياريّة الفعل، و ليست الاختياريّة بمجرّد الصدور عن علم و إرادةٍ كما يظهر من المحقّق الخراساني [١] و غيره [٢] و إلّا لعاد المحذور.
و لتوضيح الحال لا بدّ من تمهيد مقدّمة؛ و هي أنّ الإنسان مخلوقٌ من رقائق مختلفة، هي رقائق العوالم العلويّة و العوالم السفليّة، و له بحسب اقتضاء كلّ رقيقةٍ ميل، فله ميول مختلفة، فباقتضاء رقائقه العلويّة له ميل إلى جهة العلوّ و عالم التقديس و التنزيه، فيحنّ إلى الكمال و حقيقة العبوديّة، و باقتضاء رقائقه السفليّة يميل إلى جهة السفل و المنزلة الحيوانيّة و الشيطانيّة، و يحنّ
[١] كفاية الاصول: ٨٩.
[٢] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٣٧، وقاية الأذهان: ١٨٥.