لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٦٠ - فصل فرق بين المفهوم المخالف و الموافق
و أمّا الأوّل- أي المفهوم المخالف- فهو يرجع إلى دخالة القيد، و أنّ الحكم ثابت للذات مع تقيّدها بقيدٍ، و ليست الذات تمام الموضوع للحكم، و قد عرفت [١]: أنّ ذلك هو مورد بحث القدماء (١١٢) [٢]، دون ما هو المبحوث عنه لدى المتأخّرين من أنّ أداة الشرط يستفاد منها العلّيّة المنحصرة، أو الوصف مثلًا يُشعر بالعلّيّة المنحصرة.
و بالجملة: إنّ الملاك في كلّية المفاهيم عند القدماء شيء واحد هو دخالة القيد في الحكم، فعلى هذا يكون التقييد أو التخصيص بالمفهوم المخالف راجعاً دائماً إلى حمل المطلق على المقيّد، و السرّ فيه هو السرّ فيه.
مثلًا: ما روته العامّة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من أنّه قال: «خلق اللَّه الماء طهوراً لم ينجّسه شيء، إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته» [٣] تكون نسبته إلى قوله:
«إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء» [٤]،
نسبة المطلق إلى المقيّد؛ فإنّ الأوّل يدلّ على أنّ الماء تمام الموضوع لعدم التنجّس، و الثاني يدلّ على أنّ للكريّة دخالة فيه، فتقع المعارضة بين المنطوقين، و لا إشكال في أظهريّة المقيّد في دخالة القيد من المطلق في تمام الموضوعيّة، فيحمل عليه.
و أمّا إذا لم يكن الماء كُرّاً فلا يدلّ الثاني على شيء؛ فإنّ المفهوم منه ليس إلّا دخالة القيد، و أمّا عدم دخالة شيء آخر، فلا يمكن أن يقع قيد آخر مقام القيد المذكور، فيكون الماء مثلًا مع الجريان أو مع المادة أيضاً غير منفعل.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٦٨- ٢٧١.
[٢]. ١١٢- قد مرّ في مبحث المفاهيم أنّ في هذه النسبة تردّد. لاحظ التعليقة ٨١.
[٣] انظر اتّحاف السادة المتّقين ٢: ٣٣٢، و المغني عن حمل الحكمة المتعالية ١: ١٢٩، و التفسير الكبير ٢٤: ٩٥، و السرائر ١: ٦٤.
[٤] مختلف الشيعة ١: ٢٤، و انظر وسائل الشيعة ١: ١١٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٦.