لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٣٢ - وهم و إزاحة
اخرى، كما إذا شكّ في صحّة الوضوء أو الغسل بمائعٍ مضاف، فيستكشف صحّته بعموم مثل: «أوفوا بالنذر» [١] فيما إذا وقع متعلَّقاً للنذر.
ثمّ ردّه قائلًا: بأنّ ذلك ممّا لا يكاد يتوهّمه عاقل [٢].
و أنت خبير: بأنّ عدم جواز التمسّك بأدلّة وجوب الوفاء بالنذر لصحّة الوضوء بالمائع المضاف، ليس إلّا من جهة عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة؛ فإنّ أدلّة النذر- بعد تقييدها بقوله: «لا نذر إلّا في طاعة اللَّه» [٣]- تكون من قبيل العامّ المخصَّص؛ ممّا لا يجوز التمسّك بها فيما شكّ في كونه طاعة اللَّه من جهة الشبهة المصداقيّة.
نعم، هنا أمر آخر: و هو دعوى كشف حال الفرد بعد التمسّك بالعامّ، فيحكم بصحّة الوضوء، و كونه طاعة اللَّه، فهو من أفراد العامّ لا المخصِّص، و هذا ظاهر الفساد، و أمّا صِرف التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، فليس ظاهر الفساد و لا ينبغي التعبير عنه بما عبّر به.
اللّهم إلّا أن يُقال: إنّ قوله: «لا نذر إلّا في طاعة اللَّه» من قبيل المقيّد لدليل «أوفوا بالنذر» فيصير معنوناً بعنوانه فيكون التمسّك به من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة لنفس العامّ، و هو ممّا لا يلتزم به عاقلٌ، كما أفاد.
ثمّ لا يخفى: أنّ تأييد كلام هذا القائل بما ذكر في «الكفاية»- من أدلّة صحّة الإحرام قبل الميقات و الصيام في السفر إذا تعلّق بهما النذر [٤]- ممّا لم يظهر له وجهٌ، فإنّ مدَّعى هذا القائل هو جواز الوضوء و الغسل بالمائع المضاف مطلقاً؛
[١] هذا إشارة إلى قوله تعالى «وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ» الحج (٢٢): ٢٩.
[٢] كفاية الاصول: ٢٦١- ٢٦٢.
[٣] انظر وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٩، كتاب النذر و العهد، أبواب النذر و العهد، الباب ١٧.
[٤] كفاية الاصول: ٢٦٢.