لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٣٣ - وهم و إزاحة
تعلّق به النذر أو لا، و استدلّ عليه: بإطلاق أدلّة وجوب الوفاء بالنذر؛ لكشف حال الفرد المشكوك فيه. و لا يؤيّد ذلك هذا المدّعى؛ لأنّ الإحرام قبل الميقات و الصوم في السفر ممّا لا يجوزان شرعاً، و ما يكون جائزاً هو الإحرام قبل الميقات و الصّوم في السفر مع تعلّق النذر بهما، لا مطلقاً، فما ذكر من التأييد غير مربوط بالمدّعى.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ذكر- لتصحيح نذر الإحرام قبل الميقات و الصيام في السَّفر ثبوتاً مع حرمتهما قبله و قيام الدليل على الصحّة في مقام الإثبات [١]- وجوهاً:
أحدها: أنّ الدليل الدالّ على الصحّة إثباتاً، يكشف عن رجحانهما ذاتاً قبل الميقات و في السفر، لكن لم يؤمر بهما استحباباً أو وجوباً؛ لمانعٍ مرتفع بالنذر.
و ردّه: بأنّه مخالف لما دلّ على أنّ الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت [٢].
ثانيها: أنّهما يصيران راجحَيْن بنفس تعلّق النذر بهما، بعد عدم كونهما كذلك.
لا يقال: كيف يُعقل ذلك مع قيام الدليل على أن «لا نذر إلّا في طاعة اللَّه»؟! لأنّ لازمه توقّف النذر على الرجحان و الرجحان على النذر، مضافاً إلى لزوم صيرورتهما توصّليّيْن؛ لأنّ وجوب الوفاء بالنذر توصّليّ.
لأنّه يقال: إنّ دليل صحّتهما يكشف عن عروض عنوانٍ راجح عليهما، غير
[١] انظر وسائل الشيعة ٧: ١٣٩، كتاب الصوم، أبواب ما يصح الصوم، الباب ١٠، وسائل الشيعة ٨: ٢٣٦، كتاب الحجّ، أبواب المواقيت، الباب ١٣.
[٢] انظر وسائل الشيعة ٨: ٢٣٤، كتاب الحج، أبواب المواقيت، الباب ١١، الحديث ٣ و ٦، كفاية الاصول: ٢٦٣.