لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٢٠ - و استدلّ المجوّز
العلماء»- يكون هو أيضاً حجَّة على الحكم الكلّي؛ من غير توقّفٍ على معلوليّة الأفراد- كما عرفت في بيان حجّية العامّ- فيدلّ الخاصّ على أنّ إكرام العالم الفاسق ليس بواجبٍ، و تكون الإرادة الاستعماليّة في العامّ بالنسبة إلى الفسّاق الواقعيّين من العلماء مخالفة للإرادة الجدّيّة، فالأفراد من العلماء العدول داخلة في العامّ بحسب الحجّيّة و الإرادة الجدّيّة، و الفسّاق الواقعيّون خارجون عنه بحسب الإرادة الجدّيّة، فالفرد المشتبه كما لا يكون الخاصّ حجّة بالنسبة إليه؛ لإمكان كونه عادلًا، لا يكون العامّ حجّة عليه؛ لإمكان كونه فاسقاً واقعاً، و الفاسق الواقعي خارج من العامّ جدّاً.
لا يقال: بعد اللَّتيا و التي يكون الفرد المشتبه- بعد كونه فرداً للعامّ بحسب الإرادة الاستعماليّة- مشكوكاً فيه من حيث مطابقة الجدّ و الاستعمال، و الأصل العقلائي يقتضي المطابقة، فيكون العامّ حجّة عليه، و لا ترفع اليد عنه بغير حجّةٍ قاطعة.
فإنّه يقال: إن كان المقصود من إجراء أصالة التطابق إحرازَ الحكم الواقعي- أي كون الفرد المشتبه واجب الإكرام واقعاً، و مصداقاً للعالم العادل- فهي لا تصلح لذلك؛ للعلم بخروج الفاسق الواقعي، و الفرد مشكوك فيه فرضاً، و لا يُحرز الأصلُ عدالته.
و إن كان المقصود من إجرائها؛ أنّ الحكم الظاهري عند الشكّ في الفسق هو التعبّد بوجوب الإكرام، فيكون العامّ كفيلًا للحكم الواقعي و الظاهري، فلا يمكن ذلك؛ لكون الحكمين في رتبتين، و الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي.
إن قلت: العامّ بعمومه الأفرادي يشمل كلّ فردٍ، و بإطلاقه الأحوالي يعمّ كلّ حالٍ من حالات الموضوع، و مشكوكيّة الفرد و معلوميّته منها، و الخاصّ لا يكون حجّة إلّا بالنسبة إلى الفرد المعلوم، و المشكوك فيه باقٍ تحت العامّ،