لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٧٩ - تحقيق في مسألة الترتّب
العامّ كالجزئي فلا بدّ من الالتزام بتقييد الخطابات بغيرهم، و هو كما ترى.
و كذا الحال في الجاهل و الغافل و النائم و غيرهم ممّا لا يعقل تخصيصهم بالحكم، و لا يمكن توجّه الخطاب الخصوصي إليهم، و إذا صحّ في مورد فليصحّ فيما هو مشترك معه في المناط، فيصحّ الخطاب العمومي لعامّة الناس من غير تقييد بالقادر، فيعمّ جميعهم، و إن كان العاجز و الجاهل و الناسي و الغافل و أمثالهم معذورين في مخالفته، فمخالفة الحكم الفعلي قد تكون لعذر كما ذكر، و قد لا تكون كذلك.
و السرّ فيما ذكرنا: هو أنّ الخطابات العامّة لا ينحلّ كلّ منها إلى خطابات بعدد نفوس المكلّفين؛ بحيث يكون لكلّ منهم خطاب متوجّه إليه بالخصوص، بل يكون الخطاب العمومي خطاباً واحداً يخاطب به العموم، و به يفترق عن الخطاب الخصوصي في كثير من الموارد.
هذا، مضافاً إلى أنّ الإرادة التشريعية ليست إرادة إتيان المكلّف و انبعاثه نحو العمل، و إلّا يلزم في الإرادة الإلهية عدم انفكاكها عنه و عدم إمكان العصيان، بل هي عبارة عن إرادة التقنين و الجعل على نحو العموم، و في مثله يراعى الصحّة بملاحظة الجعل العمومي القانوني، و معلوم أنّه لا تتوقّف صحّته على صحّة الانبعاث بالنسبة إلى كلّ الأفراد، كما يظهر بالتأمّل في القوانين العرفية.
المقدّمة السادسة: أنّ الأحكام الشرعية غير مقيّدة بالقدرة لا شرعاً و لا عقلًا:
أمّا شرعاً فظاهر؛ فإنّه ليس في الأدلّة ما يوجب التقييد بالقدرة العقلية، و لو فرض التقييد الشرعي للزم الالتزام بجواز إيجاد المكلّف العذر لنفسه، و لا أظنّ التزامهم به، و للزم جريان البراءة عند الشكّ في القدرة، و لا يلتزمون به، و ليس ذلك إلّا لعدم تقييد شرعي. و من ذلك يعلم عدم كشف التقييد الشرعي عقلًا.
و أمّا التقييد العقلي- بمعنى تصرّفه في الأدلّة- فهو لا يرجع إلى محصّل؛ بل تصرّف العقل في إرادة المولى أو جعله ممّا لا معنى معقول له، و التقييد و التصرّف لا يمكن إلّا للجاعل لا لغيره.
نعم للعقل الحكم في مقام الإطاعة و العصيان، و أنّ مخالفة الحكم في أيّ مورد توجب