لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٥٦ - حول استدلال القائلين بوجوب المقدّمة
تتمّة: حول الأصل عند الشكّ في الملازمة
لا أصل في المسألة يُعوَّل عليه عند الشكّ؛ فإنّ الملازمة لا حالة سابقة لها [١] (٤٦) [٢]. و وجوب المقدّمة و إن كان مسبوقاً بالعدم [٣]، لكن جريان الأصل فيه مشكل، فإنّ أصالة عدم تنجّز التكليف؛ بمعنى عدم استحقاق العقوبة على تركها، غير جارية؛ فإنّ التنجّز- مضافاً إلى كونه أمراً عقليّاً، ليس بيد الشارع جعله و رفعه- لا معنى له في باب المقدّمة، فإنّه في تركها ليس استحقاق العقوبة، و لا في فعلها استحقاق المثوبة.
و إن كان المراد بأصالة عدم الوجوب رفع فعليّته، ففيه: أنّه لا يُعقل رفع فعليّة وجوب المقدّمة مع فعليّة وجوب ذيها؛ فإنّ وجوب المقدّمة تابع لذيها في الوجود و مرتبته، فلا يعقل انفكاكهما في الفعليّة، و الفرض أنّ الشكّ في وجوب المقدّمة ناشٍ عن الشكّ في الملازمة و عدمها، و ليس الشكّ في وجوب مستقلّ يمكن رفعه و وضعه.
حول استدلال القائلين بوجوب المقدّمة
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ المشهور بين الاصوليّين وجوب المقدّمة [٤]
[١] كفاية الاصول: ١٥٥- ١٥٦.
[٢]. ٤٦- بل لو كانت معلومة بنحو الليس الناقص لما جرى الأصل؛ لعدم ترتّب حكم عليها بلا توسّط أمر عقلي؛ لأنّ الملازمة لم تكن موضوعة لحكم شرعي، بل العقل يحكم بعدم الوجوب على فرض عدم الملازمة، و بتحقّقه على فرض تحقّقها. (مناهج الوصول ١: ٤٠٩- ٤١٠)
[٣] كفاية الاصول: ١٥٦.
[٤] معا لم الدين: ٥٧، الوافية في اصول الفقه: ٢١٩، الفصول الغروية: ٨٢/ السطر ١٨.