لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٥٨ - حول استدلال القائلين بوجوب المقدّمة
و لا يخفى: أنّ هذا ليس تفصيلًا في مقدّمة الواجب، بل هو أجنبيٌّ عنها تماماً، مع أنّها في حدّ نفسها أيضاً باطلة؛ فإنّ المقدور مع الواسطة مقدورٌ كما مرّ [١].
و أمّا التفصيل بين الشرط الشرعي و غيره، فغاية ما يُتوهّم فيه أنّ الشرطيّة- فيما لا يكون عند العقل شرطاً- إنّما تنتزع من تقييد المكلّف به به، كما إذا قيل:
«صلِّ مع الطهارة» فلا بدّ من تعلّق الطلب المتعلّق بالمركّب به أيضاً [٢].
و لا يخفى ما فيه؛ فإنّه- مضافاً إلى خروجه عن مورد النزاع في باب مقدّمة الواجب، فإنّ النزاع إنّما يكون في المقدّمات الخارجيّة، لا القيود و الشرائط- أنّ الشرائط الشرعيّة ترجع إلى العقليّة، فما يرى أنّه يمكن وجوده بغير المقدّمة الشرعيّة، كالصلاة التي يتوهّم إمكان وجودها بلا طهارة عقلًا، لا يكون كذلك واقعاً؛ فإنّها حقيقة واقعيّة لا يمكن تحقّقها إلّا بالطهور، فالشرائط الشرعيّة مقدّمات عقليّة كشف عنها الشارع.
إذا عرفت ما ذكرنا: فقد استدلّ على وجوب المقدّمة أبو الحسين البصري، و تبعه غيره: بأنّه لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها، و حينئذٍ إن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، و إلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً؛ لصيرورته مشروطاً بإتيان مقدّمته، لكنّ اللازمين باطلان، فالملزوم مثلهما، فإذا بطل الملزوم- أي جواز الترك- وجبت المقدّمة، و هذا هو المطلوب [٣].
[١] تقدّم في الصفحة ١١٩- ١٢٠.
[٢] انظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٩١/ السطر ١٦، و كفاية الاصول: ١٥٩.
[٣] انظر المعتمد في اصول الفقه ١: ٩٥، ١٠٠، و المحصول في علم اصول الفقه ١: ٢٨٩، و معارج الاصول: ٧٤، و كفاية الاصول: ١٥٧.