صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٨ - خطاب
وعدم معرفتنا، والذي يقول: (إيّاك نستعين) لا يعني أننا نطلب العون كله منك- إن شاءالله-، وأمثال هذا، ليس كذلك فإن الاستعانة بغير الله لا وجود لها مطلقاً إذ ليست هناك قدرةأخرى، أية قدرة عندنا غير قدرة الله؟ فهل إن الذي عندك هو غير قدرة الله؟ كلّا، إن ما نقوم به من العبادة- إن شاءالله- إنما هو لله، ونطلب العون من الله إن شاء الله، والحقيقة هي أنَّ العبادة والمدح لا يقعان في الدنيا لغير الله، وأولئك الذين يمدحون الشياطين مثلًا أو السلاطين وأمثالهم لا يفهمون أنهم يمدحون الله وإنهم لفي غفلة من هذا، فمدح الكمال ليس مدحاً للنقص بل مدح للكمال. وإن استعانة أيّ شخص هي استعانة بالله، وهذا ما تقوله هذه السورة، ولو تحققت هذه السورةالقرآنية لأهلها الذين هم أهل هذه المسائل لانحلّت المشاكل كلها، إذ عند ما يرىالإنسان أن كل شيئ من الله فلن يخشى أيّةقدرة، وإننا إنما نخشى القدرات فلأننا نتصور أن القدرة هي هذه. وعند ما يعلم الإنسان أنَّ القدرة هي قدرة الله وأنَّ كل شيئ إنما هو منه فلا يمكنه حينئذٍ أن يخاف من غيره، إن كل مخاوفنا ناشئةمن عدم فهمنا أن القدرة هي قدرة واحدة وأنها لمصلحة الجميع وقد استخدمت لمصلحة الجميع أفراداً ومجتمعات وكل البشر ولمنفعتهم، فلو أننا أدركنا أن كل ما في الوجود هو من الله ولمصلحتنا وتربيتنا، ولو أنَّ الإنسان أدرك هذا المعنى إدراكاً حقيقياً ورآه بعين الحقيقة وذاب فيه لحلّت الأمور كلها.
لزوم تعرّف الناس على المعارف الإلهية
علينا أن نعرّف الناس التوحيد وعلى العلماء الأعلام أن يعرّفوا الناس بالتوحيد والمعارف الإلهية (ألغيرك من الظهور ما ليس لك؟)، إن ما يريده سيد الشهداء (ع) في دعاءعرفة بقوله: «متىغبت حتى تحتاج إلى» هو ما يقوله القرآن بعينه، ولكل منهما لغته الخاصّة، فالقرآن قد نزل حتى وصل إلى هنا، وأدعية أئمتنا- عليهم السلام- بحسب تعبير بعض المشايخ [١] «قرآن صاعد» وكل ما نحتاج إليه من الأمور نجده في هذه الأدعية، فلغةالأدعية غير اللغة العادية التي تريد أن تطرح الأحكام، ولغة الأدعية تختلف عن لغة الفلسفة كما تختلف عن لغة العرفان العلمي، إنها لغة أخرىفوق مستوى هذه اللغات، غاية الأمر أنها تحتاج إلى فهم، ويجب على من يفهم هذه اللغة أن يتوجه إليها، والقرآن نعمة ينتفع بها الجميع، لكنَّ ما يستفيده النبيّالأكرم (ص) من القرآن غير الذي يستفيده الآخرون (إنما يعرف القرآن من خوطب
[١] هو الميرزا محمد علي الشاه آبادي.