صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - خطاب
منذ أول حكومةظهرت في الدنيا وإلى اليوم فان كل فساد ظهر فيها كان من هذه الخصيصة.
التزكية والتهذيب مقدّمان على الأمور كلها
هذا الداء لا يداوى إلّا بزوال هذه الخصيصة الشيطانية. فلو أراد شخص معالجة نفسه بنفسه فعليه التخلص من هذه الخصيصة، فيجب أن يروّض نفسه ولا يرى نفسه كبيراً فلا يقول إني عالم وإني مقدّس- كما قالت الملائكة- ولا يقول إني مثري ولا زاهد ولا عارف، ولا يقول إني موحّد فلو كانت هذه الخصيصة الشيطانية واحداً من هذه الأمور- ولو كان من أعلى العلوم كالفلسفة والعرفان- لكانت حجاباً «العلم الحجاب الأكبر» ولو أراد شخص معالجة نفسه فعليه أن يتنبّه إلى هذه الخصيصة إذ إن مقاومتها أمر صعب، فلو أراد شخص أن يتهذب فالعلم لا يهذبه، لأنَّ العلم لا يهذب الإنسان، بل قد يبعث به إلى جهنم، وعلم التوحيد قد يرسل الإنسان كذلك إلى جهنم، وعلم العرفان قد يرسل الإنسان إلى جهنم أحياناً وأحياناً يرسل علم الفقه الإنسان إلى جهنم وقد يرسل علم الأخلاق الإنسان إلي جهنم. فالإنسان لا يصلح بالعلم بل بالتزكية، فالتزكية مقدّمة على كل شئ فالطالب الذي يدرس في المدرسة يجب أن تكون التزكية عنده مقارنة للدرس غير منفكّة عنه، وإمام الجمعة الذي يريد أن يهدي الناس عليه أن يزكّي نفسه أوّلًا ليتمكن من هداية الناس، والدولة التي تدعو الناس إلى القيام بالأعمال الحسنة يجب عليها أن تزكي نفسها أوّلًا [١]. والعارف الذي يريد أن يدعو الناس إلى المعارف الإلهية فلن يمتلك القدرة على ذلك ما لم يزكّ نفسه أوّلًا. والفيلسوف الذي يريد أن يعلّم الناس التوحيد لا يستطيع ذلك ما دامت هذه الخصيصة الشيطانية في داخله، يعني أن اللسان لسان شيطان لكنه ينطق بالتوحيد، والضمير ضمير شيطان تلقى التوحيد، والقلب قلب شيطان تعلّم الفقه ويعلّمه، وما دامت هذه الخصيصة قائمة فكل الأمور معاقة في الأشخاص الذين يريدون تهذيب أنفسهم أو الذين يريدون تهذيب المجتمع.
تهذيب المجتمع واجب العلماء والفضلاء المهذبين
من المسؤول عن تهذيب المجتمع؟ هل هم العلماء؟ هل هم الفضلاء؟ هل هم المفكّرون؟ هل هم أئمة الجمعة؟ هل هم الاساتذة؟ هل هم علماء البلاد؟ الكل مسؤولون. أما من يتزيّا بهذا الزيّ ويظهر نفسه بمظهر المعلّم والأستاذ والمدرس والفقيه والمفكّر وأمثال هؤلاء فعليه أن
[١] إشارة إلى الآية ٢ من سورة الجمعة.