صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - خطاب
شخصاً آخر وهو لا ولم يكن سبب تألمه أنَّ المظلوم من أهل مدينته أو من أقاربه بل بسبب أنَّ شخصاً أصبح مظلوماً في هذه الدنيا. ولهذا ترون أمير المؤمنين عليّ (ع) عندما نزع احدهم الخلخال من رجل المرأة الذمية يقول:» فلو أنَّ إمرء مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان عندي جديراً « [١]. فكان يتألم من» الظلم، بما أنَّه ظلم «لا من الظلم في حقه، ويجب الإحسان بما أنَّه إحسان، ولكل شخص يحسن إلى شخص آخر ويُحِبَّ الإحسان بما أنَّه إحسان. وكل من يظلم شخصاً آخر وهو يجب الظلم بما أنَّه ظلم فهذا يعني أنه لايعرف نفسه لو أنَّ إنساناً عرف نفسه ما هو؟ وأينَ هو؟ وإلى أينَ يذهب؟ انطُوِى الأمر وانتهي، لكنَّ صحفنا لا تطوي، بل هي باقية وفي الطرف الآخر ستار لولا ستر الله تعالى علينا لأزيل هذا الستار ولرأينا بأعيننا ما قد فعلنا في الخفاء، ولرأى الآخرون ذلك، ولإفتضحنا.
معصية الله في الإخلال بالوحدةوتصديعها
إنَّ علينا الطاعة لله، فقد أمرنا الله بالإتحاد والوحدة، فلو تكلم أحد بما يصدّع هذه الوحدةفهو بعمله هذا عاصٍ وخائن فضلًا عن أنَّ عمله هذا يمكن أن يؤدي إلى تحطيم البلاد. فالإخلال من قبل أيّ شخص كان بهذه الوحدة الحاصلة الآن بين أبناء الشعب من جهة، وبين الشعب والحكومة من جهة أخرى يعتبر معصية لله وفي محضر من الله إضافة إلى أنها جناية في حق الجمهورية الإسلامية، فلو تجسم في ذهن الإنسان وإعتقد أنَّ الله سبحانه أمرنا بالإتحاد ونبذ التنازع والتوحدّ، فلو إتحدنا في سبيل الله فلن يستطيع أحدٌ الإخلال بهذه الوحدة. لأنَّها وحدة إلهية وهذه» يد الله «التي هي فوق الأيدي جميعاً ولن يقدر أحد أن يخل بها، أمّا لو أردت جرّها لمصلحتي ولو دعوت إلي الوحدة من اجل مآربي فدعوتي هذه شيطانية ولا أثر لها، أيّ يكون لها مردود سيّئ.
يجب علينا أن نسعى نحو تحكيم وحدتنا، فلا يفكِّر شعبنا وحكومتنا بأنَّ الشعب غير الحكومة والحكومة غير الشعب، فالكل أعضاء قافلة واحدة وسنذهب يوماً مّا إلى العالم الآخر فيجب علينا إطاعة الله والاتحاد فإن كنّا هكذا فلا إشكال في أن يكون النصر من نصيبكم وهذا هو النصر الذي يريده الله، وهذه هي النصرةالتي يمنحها الله، ونحن نستقبلها بأرواحنا وأجسادنا لأنَّها هديّة من الله، ولو لم نكن هكذا- لا سمح الله- وانتصرنا بالسيف والبندقية وحسبنا أنَّ هذا النصر من عند أنفسنا، فليس هذا بنصر بل هو الهزيمة بعينها، أنتم تظنونه نصراً ولكنَّ عند ما يُزاح الستار فسترون أنَّه هزيمة كبرى، ويجب أن يكون
[١] نهج البلاغه، الخطبة ٢٧.