صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٣ - خطاب
نكون تحت اختياره بشكل كامل ونطيعه في كل أمر، فلو قمنا بموعظة فإنما ذلك طاعة لله، ولو تلقينا موعظة فنتلقاها طاعة لله، ولئن نحارب فلتكن حربنا لله وطاعة لله، ولئن تصالحنا فطاعة لله، وأينما قال: إفعلوا كذا فنحن نفعله، وحيثما قال: لا تفعلوا كذا فلا نفعله، فإن صرنا هكذا فإننا لم نعط حينئذ شيئاً من عندنا إنما هو منه ولا شئ لنا لنعطيه. إننا نتصّور أن لدينا شيئاً، كل ما هو موجود فمنه، وكلما نتصوّر أنَّه لنا، فيس هو ملك لنا بل هو أمانة لدينا، وهذه الأمانة ستعود إليه يوماً مّا، ولو تصوّرنا أنَّ لدينا شيئاً فنحن واهمون، وإنَّ سبب البلاء والعذاب إنما هو عدم وعي الإنسان وعدم إدراكه للحقيقة، إنَّه يتصوّر أنَّه شئ ولهذا يريد أن يتفوّق على الجميع، ولما كان وجوده لنفسه فإنَّه يريد أن يحصل على كل شئ لنفسه وهذا ما يوصل الإنسان إلى الشقاء، أمّا السعيد فهو الذي يريد كل شئ من أجل الله ولله، يعني من أجل عباد الله وأحكام الله. ونحن إنَّما ندافع عن أنفسنا في هذه الحرب المفروضةعلينا ونطرد المقاتلين المعتدين المفسدين من أرضنا لأنَّ الله تعالى قد أمرنا بالدفاع لذلك فنحن نمتثل وندافع، ولو قال لنا إذهبوا وقاتلوا فسنذهب ونقاتل. أمَّا حين أمرنا بالدفاع الآن فإنَّنا ندافع مادام هؤلاء مشغولين بالأعمال المفسدة ويجب علينا أن ندافع، أيّ إننا نعمل بطاعة الله وليقل قائل ما يقول: فما دام عملنا لله فلا تعبأ بأقوال الآخرين، فالكلَّ يقولون وسيستمر القول، وعليكم بطاعة الله ليل ونهار، ولا تهتموا بكلام هؤلاء. واذهبوا إلى الحرب واعملوا كل شئ لله. إنَّهم يقولون ويتكلمون ويتهمون فأنتم لستم بمأمن من ألسنةالناس كما لم يكن النبيّ الأكرم (ص) بمأمنٍ من ألسنة الناس. فلقد كانوا يقولون له الكثير كما كانوا يقولون لأمير المؤمنين (ع) الكثير. لكنَّ لمّا كان عمل الرسول (ص) وأمير المؤمنين (ع) خالصاً لوجه الله تعالى لذلك لم ينزعجا من كلام هؤلاء الذين كانوا يثيرون أسئلةتشكيكية من نحو: هل كان أمير المؤمنين يصلي حتى يقتل في المسجد؟، وإنَّه إن إنزعج من ذلك فإنما ينزعج من وصول هؤلاء إلى هذه الدرجة من السفالة، لا من كلامهم. ولو إنزعج الأنبياء فإنما كان إنزعاجهم من أجل أنهم كانوا يرون العباد- هؤلاء الناس الذين جاءوا إلى هنا وهم عباد- أنفسهم مستقلّين عن الله. ويعملون لأنفسهم ويفسدون، إنَّهم من أجل هذا يتحرقون، وأنا أظنّ أنَّ «ما أوذيَ نبيُّ مثل ما أوذيت [١]» يؤدي هذا المعني، إنني أظن أنَّ المعرفة التي كانت عند رسول الله (ص) لم تكن عند غيره ومهما كانت مواقعهم فلن تصل إلى درجة موقعيته، ومهما إرتفعت مرتبة النبيّ (ص) ومقامه فإنَّه يتألم أكثر للمعاصي التي تحدث في العالم، فهو يتألم عند ما يسمع أنَّ شخصاً في ذلك الطرف من العالم قد آذي
[١] المناقب لابن شهر آشوب، ج ٣، ص ٢٤٧