صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - خطاب
الناس وإنقاذهم، ونجاة الناس باتباعهم الأنبياء وكون أهدافهم أهداف الأنبياء ذاتها، إننا لا نستطيع أن نجعل أهدافنا عين أهداف أمير المؤمنين ولكنَّ يمكن أن تكون لنا أهداف مشابهة لها.
الهدف الإلهي في عظمة حركة الأنبياء
عليكم أن تتجهوا بالجامعة نحو الله والأمور المعنوية وأن تدرّس فيها مختلف الدروس تقرباً إلى الله فإن استطعتم السير في هذا السبيل وتؤدّوا هذا العمل فأنتم موفقون سواء حققتم هدفكم أم لم تحققوه. أمّا إذا كان العمل من أجل أنفسكم فمن الممكن أن يكون عملًا عاديّاً يكون النفع فيه لغيركم ولا نفع لكم فيه وأحياناً يكون سهمكم الضرر منه والمنفعة لغيركم، وقد تنتفعون به ويتضرّر به الآخرون. ربما أردتم القيام بعمل جيّد فلم يتحقق ذلك بل حصل العكس خلافاً لإرادتكم، فعلينا أن نتذكر دائماً هذا الأمر ونتنبّه له لننال التوفيق في أمورنا جميعها. أنا لا أدّعي أنَّ أمثالي أناس موفقون، كلا، فنحن بني البشر غير كاملين وعلينا أن نواصل الدراسة لنحصل على الكمال، ولقد كان بين الناس مثل هؤلاء الأشخاص، ونحن نعلم أن الأنبياء وأولياء الله كانوا على الأقل هكذا، يعملون من أجل الله وكل عمل قاموا به كان لله لا من أجل الحصول على السلطة والحكم أو شيء آخر، وإن طلبوا الحكم فمن أجل إنقاذه من أيدي الجائرين لا ليكونوا هم الحّكام، يخلصونه من أيدي الجائرين ليقيموا العدالة الإلهية، وبما أنَّ عملهم هذا كان إلهياً خالصاً فقد كانوا هم أنفسهم إلهيين وكانت أعمالهم إلهية كذلك، أما نحن فناقصون ونحن نعترف أمام الله تعالى بأننا نا قصون ولا نستطيع الوصول إلى مثل هذا الكمال والحصول عليه بهذا الشكل ولكنَّ علينا أن نضع هذا الهدف أمام أنظارنا ونسعي لأن تكون أعمالنا من أجل الله، وآمل أن تكونوا موفقين في أن يكون لكم مثل هذا الهدف حتى في الأعمال التي لم تستطيعوا إنجازها وعندها ستنالون تأييد الله تبارك وتعالى، كما رأينا الأنبياء قد قاموا بأعمال عظيمة بأيد خالية. فماذا كان النبي الأكرم (ص) قبل البعثة؟ لقد كان راعياً في مكة وكان الكل يعارضونه ويؤذونه ولكنه كان مؤمناً، ولكنَّ هذا الراعي قد نهض وقام بهذا العمل الجبّار الذي جعل الدنيا بما هي عليه الآن. وهكذا فعل عيسى وموسى عليهم السلام كان كل واحد منهم راعياً كذلك، وكذلك حضرة إبراهيم، لقد كان كل منهم أمّة بذاته، وكانوا يملكون كل شيء وعمدة الأمور كانت نقطة استنادهم إلى الله وكانت تحركائهم لله وسيراً إلى الله تعالى ولذلك كانت أعمالهم كلها إلهية، فتناولهم الطعام كان إلهياً وصلواتهم إلهية وحروبهم إلهية.
إنني آمل أن نتابع هذه المسألة وأنا مطمئن إلى أن السادة موفقون في إنجاز العمل الذي يقومون به إن شاء الله وكونوا حساسين فيه دائماً ولا تتصوّروا في أيّ وقت من الأوقات أنَّ الأمر قد قضي، فالجامعة في وضع تتجه نحوها الانظار الفاسدة لتقتنص أيّ خلاف يحصل