صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - خطاب
الذي أعطاه بقوله تعالى: «إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم»، يعني أنكم افتحو جبهة النصرة والله يفتح إيضاً، إعملوا لله وتقدّموا من أجل الله، وتحملوا المشاق من أجل الله وأنجزوا الأعمال كلها في سبيل الله، يجب أن يكون ما في الجبهة لله، وما خلف الجبهة لنصرة الله، وإن من يتحمّل مسؤولية الجيش إنما يتحمّلها في سبيل الله، ومن يتصدى لتحمّل مسؤولية الدولة إنما يتحمّلها من أجل نصرة الله، وليكن ما يدور في المجلس هو لله ولنصرةالله، وأخيراً لو كنا جميعاً في نصرة الله فسينجز الله وعده من غير شك، فإن وجد نقص فهو فينا، فإن فكّرنا بالنصر بمعزلٍ عن نصر الله، أي ليس لله ولا لتطوير الأهداف الإلهية، وأعني بالأهداف أن تكون أعمالنا من أجل المظلومين والمحرومين ولتقدم أحكام الإسلام، ولدفع الظلم عن المظلومين، ولقطع أيدي الظالمين وهذه كلها من أجل الله، فالله أمر ونحن ننفذ، فلو أمرنا بأن نذهب ونقعد في بيوتنا، عندها نذهب ونقعد في منازلنا من أجل الله، وعند ما يأمر بالقتال بقوله:» قاتلوهم « [١] لله ومن أجل طاعته، فليس هنا فرق بين النصر والهزيمة، ذلك أن الوجهة الإلهية فيها هي النصر كله وهذا أمر يرتبط بالمعنويات وبعالم آخر. لكنه محفز لنا ورأس مال في أيدينا، وعند ما يكون في أيدينا فلا يهمنا شئ سواءانتصرنا أم لم ننتصر، وإن لم يكن هذا المعنى فلا فرق كذلك بل قد يكون النصر هزيمة أكثر منه نصراً.
عدم الاهتمام بكلام الناس في الطاعةالإلهية
علينا أن نكون جادّين في تحقيق هذا المعنى، فإن كنا نهدف إلى التصدّي لأمور الدولةفليكن هدفنا العمل لله، وأن ننظر ماذا قال الله وبماذا أمر فنعمل بموجبه. لقد أمر أن نسعف المحرومين والضعفاء والفقراء، فإن كان العزم على الخدمةبهذا الهدف فهذه النصرة هي نصرة الله. ونصرة الله هي نصرةعباد الله ودين الله، فعندما ننصر عباد الله من أجل الله فبسبب أنَّ هؤلاء» عيال الله «، ونحن حين لا ننتصر في الجبهة فقد انتصرنا هنا وإلّا فقد هزمنا منذ الآن. فنحن في أوج النصر منهزمون وفي حضيض الهزيمة منتصرون فهذا هو الميزان، وعلينا أن نأخذ هذا بنظر الاعتبار وعند ما يكون النصر خارجاً عن الحد المتعارف والمرتبط بالله، أن لا نغترّ ونفرح، وأن لا ننخذل عند ما ننهزم، لأنّنا لا نريد لأنفسنا أن نكون شيئاً لنشعر بالخذلان عند الهزيمة، لقد أردنا إطاعة أمر الله، لقد أمر الله تعالى بأنَّ إذهبوا وإقطعوا يد الظالم فنحن نحاول قطع يد الظالم بكل ما أوتينا من قوّة، فإن لم نقدر على ذلك فقد قمنا بواجبنا إذ قال تعالى:» قاتلوهم يعذبهُمُ الله بأيديكم «، فنحن نقاتل طاعةً، أيّ أن
[١] سورة البقرة، الآية ١٩٣.