صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - نداء
نداء
التاريخ: ١٨ بهمن ١٣٦٣ ه-. ش/ ١٦ جمادى الأولى ١٤٠٥ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: تكريم الشهداء
المخاطب: أسر الشهداء والشعب الإيراني
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سلام الله ورحمته على الشهداء الكرام والمعاقين الأعزّاء، هؤلاء هم المهاجرون إلى الله ورسوله الذين وضعوا أغلى أمانة أودعها الله عندهم في طريق أغلى وأسمى هدف دون رياء وقدّموها إلى حضرته المقدّسة، وبذلوا النفس والنفيس لحماية أعز نظام، وطردوا أعداء الإسلام من وطنهم الإسلامي. أيّة هجرة إلى الله ورسوله أغلى وأسمى من هذه الهجرة؟ وأيُّ فداء وتضحية أغلى من هذا الفداء وهذه التضحية؟ وأيَّ شخص يستطيع تقييم هذه التضحية الممزوجة بالمعنوية والإخلاص وأن يعوّضهم ويجزيهم عنها سوى صاحبها الأصلي ومشتريها الأعلى الذي يقول: «لقد وقع أجره على الله [١]. فيا أيها الشهداء العظام ويا أيها الشهداء الأحياء لولا جهادكم وجهاد إخوانكم في جبهات القتال وخلفها إذ قد جلبتم بإخلاصكم عناية الله القادر فأية قوّة وأيةعدّة حربية تستطيع إنقاذ بلادكم في هذا الموج المتلاطم الذي تعاضد فيه الشرق والغرب والمرتبطون بهما وقد سعوا وما يزالون يسعون لإغراقه، هؤلاء ذوو الضمائر الميّتة الذين لا يعرفون الله والفارغون من المعنويات لا يعلمون أنَّ هذه السفينة هي سفينة نوح (ع) ورُبّانها الله وحارسها، هؤلاء بمعداتهم المادية ومخططاتهم المشؤومة قد جاءوا لمحاربة الإيمان والمعنويات ودولة صاحب الزمان- أرواحنا لمقدمه الفداء-، والآن وبعد مضيّ عدة سنوات من التجارب لم يفيقوا من غفلتهم بل ظلّوا يواصلون تحركاتهم المستميتة لكن لا خوف على سفينة من موج البحر إذ كان نوح (ع) رُبّانها.
يا ربِّ! نحن لسنا بشئ، وكل ما موجود إنما هو منك وإليك، نحن نؤمّل قدرتك المطلقة ونستمد العون منك فإن كنت معنا فالنصر والهزيمة لا تساويان عندنا نقيراً، كن أنت نصير هذا الشعب وهؤلاء الشبّان المخلصين، وانشر رحمتك الخالدة على هؤلاء الشهداء، وأشف هؤلاء المعاقين الشهداء الأحياء وأرزقهم الإخلاص والأجر وأرعهم برعايتك، وأرزق ذوي الشهداء والمعاقين واسرهم وممّرضيهم الصبر الجزيل والأجر الجميل والرحمة، وأمنح أسرانا
[١] سورة النساء، الآية ١٠٠.