صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - رسالة
رسالة
التاريخ: ٢٥ آذر ١٣٦٣/ ٢٢ ربيع الأوّل ١٤٠٥ ه-، ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: نصائح أخلاقية واجتماعية، وإهداء كتاب (آداب الصلاة)
المخاطب: السيد أحمد الخميني
بسم الله الرّحمن الرّحيم
كتاب (آداب الصلاة) الذي لم أستفد أنا منه غير الحسرة والأسف على القصور والتقصير في الأيام السالفة التي كانت لي القدرة فيها على إصلاح نفسي ولم أقدّم لنفسي غير الحسرة والنداء في أيّام الشيخوخة حيث يدي خالية وحملي ثقيل، والطريق أمامي طويل ورجلي عرجاء وندا الرحيل يطرق سمعي.
أهدي هذا الكتاب لولدي العزيز (أحمد) الذي يتمتع بقوة الشباب، آمل أن يستفيد من محتوياته المستقاة من الكتاب الكريم والسنة الشريفة وأقوال العظماء، وأن يجد طريق العروج إلى الحقيقة بتوجيهات أهل المعرفة، وأن يخلع قلبه من هذه الدنيا، ويوفق للوصول إلى الهدف الإنساني الذي وجده الأنبياء العظام والأولياء الكرام- عليهم صلوات من الله وسلام- كما وجده أهل الله ودعوا إليه الآخرين.
ولدي! اعرف نفسك التي خُمّرت بفطرة الله، وأنقذها من ضلال الأمواج الرهيبة للأنانية وحبَّ الذات، وأركب سفينة نوح التي هي نور ولاية الله حيث» من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك [١] «.
ولدي! اسعَ إلى أن تتحرك في الصراط المستقيم الذي هو صراط الله حتى لو كانت حركتك برجل عرجاء، واصبغ حركات قلبك وقالبك وسكناتهما بصبغة إلهية ومعنوية وقدّم الخدمات للخلق لكونهم خلق الله. فالأنبياء العظام وأولياء الله الخاصّين، في ذات الوقت الذي كانوا يشابهون الآخرين في الاشتغال بالأعمال، لم يهتموا بالدنيا في أيّ وقت من الأوقات، لأنَّ اشتغالهم كان بالحقّ وللحقّ. وفي الوقت نفسه يروى عن رسول الله (ص) أنه قال:» ليُغانُ على قلبي وإنّي لأستغفر الله في كل يومٍ سبعين مرة [٢] «. ربما كان يحسب رؤية الحق في الكثرة كدورة.
[١] مناقب، ابن شهر آشوب: ج ١، ص ٢٩٥.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٥، ص ٢٠٤.