صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - خطاب
عدا القليل منها يعارضوننا، فبعضهم يعارضنا ويظهر معارضته، وبعضهم يعارضننا في الحقيقة ولكنه قد لا يظهر معارضته.
إنكم ترون أنَّ الشياطين موجودون في الداخل لإثارة الاختلاف والفرقة ليتمكنوا من القيام بعملٍ ما. و لكنَّ أغلب هذه الأمور هادئة الآن بحمد الله، ولكنها ما تزال موجودة، والعقل يحكم علينا نحن المتمسكين بالإسلام وبالجمهورية الإسلامية ونريد أن لا نرزح تحت سلطة الدول العظمى أن نتوحّد، فمثل هذا العمل العظيم وهو الخروج من سلطة الدول العظمى، لا يمكن تحقيقه إلّا باتحاد الحكومة والشعب، وإلا فلايمكن تحقيق هذا الأمر، إن كل ما أنجز إلى الآن إنما كان في ظل هذا الاتحاد، فلو أنَّ هناك اختلافاً مها كان جزئياً وتافهاً فالواجب يقضي السعي لإزالته، أي اعملوا بشكل يستنبط منه الشعب أنكم تريدون أداء الخدمة له.
إشراك الناس في ادارة شؤون البلد
عند ما يرى الناس أنكم تسعون في تقديم الخدمات لهم فسيساعدونكم بالطبع، وهذا يعني أنَّ الوزارات كلها، وكل من يتصدي للمنصب الوزاري عليه أن يسعى لإصلاح وزارته لصالح الناس بشكل يجعل المراجع للوزارة يغادرها وهو مرتاح البال وراضياً فإن كان كذلك فإنَّ الناس سيكونون مستعدين للتواجد في الساحة دونما شك، فشعبنا شعب طيّب وعلينا أن نشكره، وإننا مدينون له وعلينا جميعاً أن نتحد لنتمكّن من تقديم خدمات متقابلة.
وعلينا أن نخرج من مرحلةالكلام وترديد الشعارات لنصل إلى مرحلةالعمل، يعني أنَّ على كل وزير في وزارته أن يُلزم نفسه فيما بينه وبين الله في أن يجنّد كل العاملين في وزارته وكل العاملين بإمرته والمنضوين تحت لوائه ليعاملوا الناس بالحسنى ويتصرفوا معهم تصرّفاً سليماً، كذلك إشراك الناس في الأعمال، وهذا ما قلته مراراً وأكّدته، وقد قلتم أنتم كذلك أنكم لا تتمكنون من إدارةالدولة بشكل صحيح ما لم يشارك الشعب فيها، وعند ما يتقرر إشراك الناس في الأعمال وتشركونهم أنتم فيها فلا تعزلوا الذين يقدّمون الخدمة في الوقت الحاضر وكانوا يقدّمونها فيما مضى لكم ولنا وللإسلام وأوصلوكم إلى هنا، فلا تطردوهم بل اجذبوهم إلى العمل وعند ما يرون أنكم تتعاونون معهم فسيتعاونون معكم، وبدون هذا التعامل لا يتقدم العمل مثلًا في السوق وفيما بين العمال والمزارعين، فيجب إشراك هؤلاء في العمل أيضاً ليساعدوكم وليقوموا بالأعمال التي يقدرون على القيام بها، فافسحوا المجال مثلًا للتجار المتدينين منهم لا كل من هبّ ودبّ الذين يريدون خدمة البلد ليقدموا خدماتهم.
لاتحاولوا جعل كل الأمور بيد الحكومة إلّا في حدود ما عيّنه القانون، ولكنَّ أشركوا الناس وأشركوا السوق، وشدّدوا الرقابة علىالمعامل والمصانع كي لا يقع غبن على العمّال.