صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٣ شهريور ١٣٦٣ ه-. ش/ ١٨ ذو الحجة ١٤٠٤ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: أبعاد شخصية الإمام عليّ (ع)
المناسبة: عيد غدير خم
الحاضرون: عباس واعظ طبسي (ممثل الإمام وسادن الروضة الرضوية المقدّسة)، محافظ خراسان، مسؤولو الدوائر والمؤسسات في محافظة خراسان، اساتذة الحوزة العلمية في مشهد وطلّابها، خدمة وعمّال المرقد الرضوي المقدس
بسم الله الرّحمن الرّحيم
عليٌّ (ع) مصداق جميع الأسماء والصفات الإلهية
أبارك للضيوف الأعزاء الذين قدموا من الحضرة القدسية لثامن الأئمة- سلام الله عليه- هذا العيد الكبير ونجلّ أكبر الإجلال قدومكم. لقد جئتم من مركز النور، مركز العلم الإلهي، المركز الذي يجب على الجميع تقبيل أعتابه، ويجب عليّ أن أظهر الأسف لأن العين بصيرة واليد قصيرة. وأرجوكم أنتم أيها السادة والروحانيون والطبقات الأخرى أن تبلغوا شوقي وإرادتي عند ما تعودون إلى هناك.
عيد الغدير هو من أكبر الأعياد المذهبية. وهو عيد المستضعفين وعيد المحرومين وعيد المظلومين في العالم أجمع. العيد الذي اختار فيه الباري تبارك وتعالى أمير المؤمنين (ع) بوساطة الرسول الأكرم (ص)، لتطبيق الأهداف الإلهية تبليغها ومواصلة طريق الأنبياء. يجب أن نأسف لأن أيدي الخيانة بالحروب التي أثارتها وأشعلت نيرانها حين تصديه للأمور حالت دون أن تظهر الشخصية الحقيقية لهذا الرجل العظيم بمختلف أبعادها. فلشخصية هذا الرجل العظيم أبعاد كثيرة وتجلًّ للإسم الإلهي الجامع لكل الأسماء والصفات الإلهية. حيث تجلت في هذه الشخصية الأسماء والصفات الإلهية كلها في الظهور والبروز في الدنيا وفي العالم بواسطة الرسول الأكرم (ص). إن الأبعاد الخفيّة فيه أكثر من الظاهرة. وهذه الأبعاد نفسها التي وصلت وتصل إليها يد البشر. لقد جمعت في شخصية هذا الرجل أبعاد متناقضة ومتضادة. ففي حين تراه زاهداً وأكبر الزهّاد تجده كذلك مقاتلًا مقداماً مستبسلًا في الدفاع عن الإسلام. إنَّ هذه الأبعاد والصفات لا تجتمع في أشخاص عاديين. فالزاهد من الأفراد العاديين ليس مقاتلًا والمقاتل منهم ليس زاهداً كما هو معروف.