صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٣ - نداء
نداء
التاريخ: ٢٥ مرداد ١٣٦٤ ه-. ش/ ٢٨ ذو القعدة ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: خطاب أخلاقي، سياسي وعبادي الى الحجّاج
المخاطب: زوّار بيت الله الحرام، مسلمو إيران والعالم
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
أتقدم بالشكر الجزيل للألطاف العالية لحضرة الباري تعالى وأدعية حضرة بقية الله أرواحنا لمقدمه الفداء يعيش الشعب الإيراني العظيم في وقت يتوجه زوّار بيت الله الحرام نحو الموعد الإلهي ليلبّوا دعوة الله استجابة لنداء حضرة إبراهيم أبي الأنبياء وحضرة محمدٍ المصطفى، خاتم الرسل صلى الله عليه عليهما وعلى آلهما فالملبون والساعون والمهرولون يتشرفون بحضور المحبوب في ذلك المكان المقدّس، وعلى الرغم من أنَّ المحبوب تعالى حاضر في كل مكان وأنَّ شمس الإسلام العظيم تنشر أشعتها على شرق العالم وغربه، وأنَّ النداء الإبراهيمي المحمّدي يدوي في كل زاوية ومنعطف من العالم، ويبعث الحياة في قلوب مسلمي العالم وأرواحهم، وأنَّ هتاف الوحدة بين طوائف من كل فرقة والمستضعفين والمظلومين من كل أمة من أقصى العالم إلى أقصاه قد أحدث زلزالًا عظيماً، وأنَّ قصور آمال الظالمين والمستغلين قد أشرفت على الافول والسقوط، فكأنَّ دولة المستضعفين على وشك الظهور ووعد الحق تعالى قريب الوقوع.
فزوّار بيت الله والعاشقون للقاءالله الذين يهاجرون من بيوتهم وأنفسهم نحو الله ورسوله الأكرم (ص) حيث تحتضن الكعبة المعظمة وتفتح ذراعيها لتستقبل عشّاق الحق والعدالة وصيحاتهم المحطمة لرؤوس الظلمة والغزاة على مدى الدهور، وتنتظر استقبالهم بفارغ الصبر، وبيت الله الحرام والكعبة المعظمة تجذب الزوّار الأعزّاء إلى أحضانها لتحوّل الحج من العزلة السياسية والانحراف الأساسي إلى الحج الإبراهيمي المحمّدي وتجدّد له الحياة وتحطّم أصنام الشرق والغرب وتفرض المعنى الحقيقي لقيام الناس والبراءة من المشركين، والميقات ينبض قلبه بهوى الزوّار الآتين من بلد ال- (لا شرقيّة ولا غربيّة) ليلبّوا دعوة الله في اتجاه الصراط المستقيم والإعراض عن فلسفات الشرق والغرب والانحرافات العنصرية والفئوية، وعلى كل الشعوب دون النظر إلى اللون والدين والمحيط والمنطقة أن تتعامل فيما بينها بالأخوة والمساواة وحمل الهموم وتثبيت الوحدة وأن يكونوا يداً واحدة في الهجوم على أعداء البشرية والمتجبرين ومستغلّي العالم، والجمرات تنتظر المضحّين القادمين من بلد أخرج شعبُهُ