صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - نداء إذاعي متلفز
فنحن سلم. وعند ما يحصل التسليم لله لدى شخص فلا فرق عنده حينئذٍ بين أن ينزل عليه بلاء من الله أو أن تنزل منه نعمة، فكل شئ يراه نعمة يعتقد أنها من المحبوب، فالمحبوب إن كان إنساناً إن قال قولًا جارحاً فهو عند حبيبه قول جميل وحلو فكيف والمحبوب هو الله خالق المحبّة، فلو وصلنا إلى هذا المعنى وآمل أن نصل إليه بجدّية بمعنى أننا نستحسن هذه المعاني. إننا نرى الآن شبّاننا يذهبون إلى الجبهات لنيل الشهادة وهم يرونها حلوة لأنَّهم يعلمون أنَّها من الله وبما أنَّهم يرونها من الله فلا تصعب عليهم. فيجب أن نربّي أنفسنا على الرضا بعطاء الله تبارك وتعالى، هذا العطاء إن كان بلاءً فهو حسنٌ، والواقع هو كذلك، لأنَّه إرادة الله تعالى لعباده، فالبلاء يكون أحياناً «نعمة» للإنسان، و «النعمة» تكون بلاءً أحياناً أخرى، فالله تبارك وتعالى يريد تربيةالناس، فالواعون من الناس يدركون أن تربيته لهم بإيراد الضغوط عليهم أحياناً، وبإنزال النعمة عليهم أحياناً أخرى. فعند إنزال البلاء تحلّق الأرواح في عالم آخر.
الإغماض عن زخارف الدنيا خصلة العاشقين
و بناءً على هذا فإننا نريد شعباً يعي ذاته، وشعبنا بحمد الله هكذا حيث لا يبالي بالضغوط. فلو كنا وكان الإسلام والمسلمون مثل سائر فئات العالم نسعى وراءالمال والمنال والمناصب وأمثالها ونسعى وراء البطن والشهوة، فسنمتعض لأيّ نقص يواجهنا، أمّا الشعب الذي يسعى وراء الشهادة ويعشق الرجل منه والمرأة الشهادة ويهتفون طلباً لها مثل هذا الشعب لايئن من نقصان شئ أو زيادته ولا من غلاء بعض السلع أو رخصها فهذا شأن من ربط نفسه، وعلَق قبله بالدنيا. أما أولئك الذين ارتبط قلبهم بالله، فهم ليسوا كذلك بحيث يهرولون خلف الشئ المتوفر أو يشكون من نقص شئ أو كثرته، سعره زهير أم سعره باهض. أمّا من يسعى وراء الشهادة فلا تهمه هذه الأمور، فلو قلت له إنَّ اللص قد سرق أموالك فلا يعيرك اهتمامه، وحتى لو قلت له إنَّ السلع قد غلاثمنها فإنه لم يذهب من أجل الغنيمة. فالغنيمة التي يطلبها هي التي لا زوال لها أبد الآباد، الشئ الذي لا يخسره الإنسان هو العمل الذي لا يتأتي من أيّ أحد سوى الله تعالى وشعبنا يفعل مثل هذا وآمل أن نكون كلنا هكذا. وإنني عند ما أقول هذا فإنني بالطبع لست هكذا، ولكني آمل أن يكون الآخرون هكذا كما آمل أن أكون أنا نفسي هكذا، فكلنا يجب أن نكون هكذا.
دعم صدام يهدف إلى تحدي الإسلام
آمل أن يكون العام الجديد عاماً حسناً إن شاء الله، وأرى من اللازم التذكير بأننا لا نرغب على الإطلاق أن ينال الضرر حتى أعداءنا، فإن لم يقفوا في وجوهنا ولم يتحدّوا الإسلام