صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٧ - نداء إذاعي متلفز
مقابل الظلم والقوى العظمى من الأمور التي أمرنا بها، فقد أمرتم بالاستقامة في مقابل العدو فإن استقمتم فأنتم منتصرون. وبحمد الله فإن أكثر الفئات متصفة بهذه الصفة، وأنا لاأنسى قصة يوم الجمعة حيث انقضى بعظمةو نورانية واستقامة، كنت ألاحظ اطمئنان الناس و استقامتهم رغم الضجيج الحاصل، وسماع أصوات الطلقات [١]، لقد نظرت ودققت النظر لأرى حال الناس فلم أر حتى شخصاً واحداً قد تزلزل، وفي الوقت نفسه كان صوت خطيب الجمعة يدوي ويجلجل في خطبته [٢] التي لم يقطعها، وكان الناس كذلك ينصتون إلى الخطبة ويرددون هتاف استعدادهم للاستشهاد حتى نقل لي واحد أو أكثر من الذين حضروا الحادث أنَّ أحد المصابين كان يوصي الآخرين وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بأنَّ يستقبلوا الشهادة ولايخشوها. إنَّ مثل هذا الشعب لا يمكن لأحد مواجهته، وحين أعلن الأعداء عن عزمهم على قصف محل إقامة صلاة الجمعة وحذروا الناس من الحضور هناك تدافع الناس أكثر وأكثر لحضور رغم التحذيرات المتكررة حتى قيل لي إنًّ من لم يكن يحضر الصلاة في الأسابيع الماضية قد حضر هذا الأسبوع بعزم وإصرار. إنَّ شعباً كهذا لا يمكن صرفه عن عزمه بالتهديد وبالقصف، مقابل أيّ شئ تنصرف هذا الشعب. إنَّ في أيدينا الإسلام وأمانة الله، الإسلام الذي عانى المشاق والأهوال منذ ولادته في الصدر الأوّل للإسلام وما يزال يعاني المشاق كلما تقدّم إلى الأمام.
السعي من أجل كسب رضا الله
إنَّ نبيَّ الإسلام (ص) منذ ابتداء دعوته وحتيرقدته في فراش الرحيل من هذا العالم إلى لقاء الله كان في حال حرب، بل إنَّه حين كان على فراش الموت قد عبّأ الناس للحرب، والمشاق التي واجهها كلها كانت قد واجهها من القريب والغريب وهكذا المسلمون من بعده وكذلك ما لاقاه أئمتنا وما واجهه أمير المؤمنين (ع) من بعده. حسناً، إنَّ كل ما لا قوه وعانوه معه كان حلواً في مذاقهم لأنَّه كان كله في سبيل الإسلام، فيجب علينا أن نسعى إلى أن يكون كل شئ لدينا حلو المذاق، وهذا هو معنى الرضا بقضاء الله والتسليم له. حسناً،
[١] إشارة إلى اطلاق الدفاع الجوي الطلقات في طهران بعد صوت الانفجار في صلاة الجمعه بطهران، وقد ظن الحضور أن طيارات العدو تحلق في أجواء طهران.
[٢] حمل عملاء الاستكبار يوم الجمعة ٢٤ إسفند ١٣٦٣ قنبلة يدوية تقليدية في شكل سجادة صغيرة إلى مكان إقامة صلاة الجمعة بطهران، وفجروها في الساعة ٢٣: ١٢ بين جمع غفير من المصلين عند إلقاء خطبة الجمعة واستشهد وجرح في هذا الانفجار عدد من المصلين. وبعد هذا الحادث هتف المصلون بصوت واحد: «حسين، حسين شعارنا الشهادة افتخارنا»، «الموت لأمريكا- حرب حرب حتى النصر». و رغم هذه الحادثة، واصل خطيب الجمعة بطهران، السيد الخامنئي بثبات واقتدار خطبته.