صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٤ - خطاب
استقراراً وتسليماً حقيقيّاً؟ هل الاستقرار أنْ تُسلّم البقرة الحلوب أضرعها للآخرين ولا تقول شيئاً؟ وعند ما تسلّم إيران كل مخازنها إلى الآخرين فلماذا لم يحافظ عليها الآخرين؟ ولماذا لم يحل الاستقرار فيها، نعم كان استقرار ولكنَّ أيّ استقرار؟ إنَّه شبيه باستقرار الحيوان في مقابل الإنسان ولكنَّ هذا الاستقرار قد مضى وانقضى وعند ما يريد الإنسان اليوم أنْ يحصل على كرامته بيده فالشرق والغرب يعارضانه وحتى دول المنطقة والغافلون والمعاندون في الداخل كذلك يعارضونه. فواصلوا مسيركم واحفظوا وحدتكم، وسايروا المجتمع والناس وأهدوهم وأنسجموا معهم وعايشوهم فهؤلاء هم الذين حرّروكم من القيود والأغلال واليوم لا قيد ولا غل في أعناقكم من قبل أيّ بلد وليس لكم تعهدو إلتزام تجاه أيّ أحد.
المحرومون هم حماة الإسلام والثورة
واليوم فإنَّ البلد المحايد هو إيران، ولن تجد أيّ بلد آخر محايداً واقعياً وهذا بفضل سكان المغارات والأكواخ المحترمين من بين فئات الشعب والذين قدّموا كل هؤلاء الشبّان، فليأتوا ولتعُدّوا كم شخصاً من هؤلاء المرفهين الذين يندّدون بالجمهورية الإسلامية قد ذهبوا إلى جبهات القتال؟ وكم شهيداً قدموا؟ حبّذا لو وجدتم واحداً منهم. إلّا أنْ يكون شخصاً إنفصل عنهم وعن بيئتهم المرفه وصار من حزب الله فهذا ممكن ولكنه قليل جداً، إذ كل الشهداء الذين ترونهم هم من هذه الفئة المحرومة التي تسكن المغارات أو من كسبة السوق أو العمال أو الفلاحين فكل هذه الطبقات محرومة، إنَّ كل من يقدم الخدمة في الجبهة في هذا الوقت هم من هذه الطبقات، وإنْ كل من يتحمّل المشاقّ من أجل حفظ البلاد وحفظ الإسلام هم أبناء الطبقات المحرومة، فهؤلاء سادتنا وأولياء نعمتنا ولهم الفضل علينا فعاملوهم بكل تواضع.
الدعايات لاثارة الاختلاف وضرب الإسلام
إنَّ إيران اليوم مبتلاة أكثر من أيّ وقت مضى، إذ الكل معارض لها، فالإعلام العالمي والدعايات في كل أنحاء الدنيا تعمل على إسقاط الإسلام، يقولون: «اقبلوا الصلح»!! هذا خلاف النظام الإنساني وخلاف النظام الإسلامي وخلاف عقيدة الأنبياء القاضية بعدم الصلح مع المفسد الذي ترون مفاسده تزداد يوماً بعد يوم. فهو مفسد بالطبع والذات ومعارض لكل ما جاء به الأنبياء، فالقبول بالصلح أمر مخالف للقرآن والعقل والإسلام والقيم الإنسانية، وهؤلاء الذين يأتون من الأماكن المختلفة إلى إيران وهؤلاء الذين يأتون طهران لابسين الأكفان وغيرهم ويصرخون منادين: إننا نريد القتال، أليس هؤلاء من هذا الشعب؟ وهل الشعب يتمثل في هذا الذي يطالب بالصلح؟ أي شعب يطالب بالصلح غير هؤلاء المرفهين أو