صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٨ - نداء
فالشعب الذي ثار من أجل رضا الحق تعالى ونهض من أجل تحقيق القيم المعنوية والإنسانية، هل يضيره استشهاد أعزائه وإصابة نور عيونه وتحمّل المصاعب والمكاره، فجَنّة لقاء الله التي هي فوق تصوّر العارفين محفوفة بالمكاره، ماذا أقول؟! فجنة أولياء الله هذه جعلت المكاره أحلى من العسل في مذاق أبناء شعبنا، ألم نشاهد نحن وإياكم قوافل كربلاء المفعمة بالهياج والشوق والعشق والتعطش للأقدام على الاستشهاد؟! ألم نشاهدوا كل يوم ميادين القتال العظيمة ضد المعتدين التي تبتسم للموت وتصنع المعجزة؟ حقاً ما هذا التحوّل الذي يشعّ بأنواره على كل أنحاء بلد صاحب الزمان روحي فداه؟! وما هذا البرهان الذي اجتذب كل المنحرفين ومعوجّي الأفكار وأغرقهم في داخله وأذابهم؟ ليس هذا سوى إرادة الله وتجلّياته التي يهرب منها الخفافيش: وتعلقت بها قلوب أولياء الله والعرفان، ماذا أستطيع أن أقول بهذا القلم القاصر والعين المغمضة في حق هذا الشعب وعزمه وقتال مقاتليه، فالأولى بي أن أكسر القلم وأحبس النفس وأطلب إلى الله العظيم الأجر والثواب للمقاتلين وعوائلهم والمتضررين ومتعلّقيهم، آمل من وَليّ النِعَمِ أن يتفضل على هؤلاء الضيوف الواردين عليه بالفوز في حضرته. وعلى المقاتلين صانعي المفاخر بالقدرة الأكثر والقوّة الأعلى، وعلى الشعب العزيز كله وخصوصاً من كانت لهم نشاطات ومشاركة في هذا الجهاد في سبيل الله ومن اجل العزّة والعظمة، وعلى هؤلاء الأعزاء الذين حلّقوا نحو الله في هذه الجريمة النكراء، السماح لهم بالورود إلى محفله الخاص.
حجة الإسلام الحاج الشيخ فضل الله المحلاتي الشهيد العزيز الذي نعرفه نحن وأنتم والذي امضى عمره في خدمة الثورة، كان من الشخصيات الثورية البارزة وقد تحمّل المشاق في هذا الطريق الذي هو طريق الله وعانى من الآلام ووقف بثبات، فامنحه يارب إجازة الورود إلى محضر شهداء صدر الإسلام، وتفضل على ذوي الشهداءبالصبر والأجر، وعلى رجال الدين الأعزاء والقضاة المحترمين والنوّاب المكرمين وحراس الطائرة وطاقم الطائرة والخدمة وكل الذين نالوا الشهادة في هذه الجناية الكبرى التي نفذها العفالقة بمساعدة جواسيسهم من المنافقين الملحدين، بالجزاء والأجر العظيم الذي يفوق التصوّر. وعلى المقاتلين في الجبهات والتعبويين السالكين طريق كربلاء النصر النهائي، واجعل قلب حضرة بقيةالله أرواحنا فداه راضياً عنّا جميعاً، وارزقنا كلنا بدعائه الاستقامة. والسلام عليكم ورحمة الله.
روح الله الموسوي الخميني