صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٣ - خطاب
العذاب الذي نعانيه فهو بسبب الحُجُب التي فينا، فمن خرّق هذه الحُجُب فقط فهم القيم ووصل إلى المحل الذي يجب أنْ يفهمه.
ضرورة اقتران الدعوة بالعمل
إقرأوا المناجات الشعبانية فإنَّها من المناجات التي لو تتبّعها الإنسان وفكّر فيها لأوصلته إلى ما يريد إنَّ من أطلق هذه المناجات وكان الأئمة كلهم- حسب الروايات- يقرأونها فهؤلاء أناس كانوا قد تحرّروا من كل شيءٍ ومع ذلك كانوا يناجون بهذا الشكل لأنَّهم لم يكونوا مغرورين ومهما كانوا فإنَّهم لم يكن أحدهم يري نفسه أنَّه الإمام الصادق أو غيره من الأئمة- عليهم السلام-. كلا فالإمام الصادق (ع) يناجي الله كما يناجي الإنسان العادي الغارق في المعاصي لأنَّه يرى نفسه لا شئ وأنَّه كله نقص وأنَّ كل ما في الوجود فمن الله وكل كمال من الله وأنه هو لا شئ عنده وأيّ إنسان آخر لا شئ عنده، والأنبياء كذلك لم يكونوا يملكون شيئاً والكل هباء، الله هو وحده كل شئ والكل تابع له وكل فطرة تابعة له، وبما أنَّنا محجوبون فلا نفهم أننا تابعون له. أمَّا الذين يفهمون فإنَّهم يتحررون من كل شئ، ويتبعونه هو. وهذا هو كمال الانقطاع الذي طلبوه، وكمال الانقطاع يعني التنحّي عن كل ما في وجوده، ويفسّر بعضهم قول الله تعالى: «ظلوماً جهولًا» الوارد في الآية الشريفة: «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ...» ثم يقول:» إنَّه كان ظلوماً جهولًا « [١]. فسّروه بأنه على وصف الله به الإنسان وقالوا: إنه قال «ظلوماً» لأنَّه كسر الأصنام وكل شئ، و «جهولًا» لأنَّه لم يلتفت إلى أيَّ شئ ولم يلتفت إليه شئ وغافل عن الجميع، ونحن لا نقدر أنْ نكون هكذا، ولا نقدر أنْ نكون مؤتمنين، لكننا يمكن أنْ نكون في هذا الطريق. وأنتم أيّها السادة الذين تريدون أنْ تدعوا الناس إلى الآخرة وإلى صفات كذا وكذا، عليكم أنْ تخطوا الخطوة الأولى أنتم أنفسكم لتكون دعوتكم دعوةحق، وإلّا فدعوة الحق تكون دعوة شيطانية وبلسان الشيطان تدعون الإنسان. وهذا الذي يدرس التوحيد كذلك إنْ كان أنانيّاً فلسانه لسان شيطان ويدرّس التوحيد بلسان الشيطان. وأنتم أيّها السادة الذين تريدون الذهاب إلى أماكن أخرى لتربية الناس، تنبهوا كي لا تتلوثوا وأنتم تدعونهم.
القوى العظمى مصدر مصائب الشعب الإيراني
نحن اليوم مبتلون بالدنيا وقواها، وإيران لم تكن في وقت ما مبتلاة بهذا القدر من الابتلاء، لأنَّ إيران كانت بقرة حلوباً وقد أرخت أضرعتها ليحلبوها، فهل كان ذلك الاستقرار
[١] سورة الأحزاب، الآية ٧٢.