صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٦ - خطاب
رأيتم أحداً يقتل الناس في الشوارع؟ وهل انزوت النساءفي إيران وحجزن في البيوت، ام يشاركن الرجال في إعمار البلاد ويسرن معهم جنباً إلى جنب؟ هل ترون أن تتهتّك النساء هنا وتتحلل من كل قيد؟ إنَّ هذا خلاف التحوّل الذي ظهر لدى النساء، وخلاف التحوّل الذي طرأ علىشعبنا، لا تكونوا متفرجين فقط تأتون وتشاهدون ثم تعودون إلى أعمالكم ولا شأن لكم في شيئ حتى العام القادم لتُدْعَوا للحضور هنا مرة أخرى، إذ لو تكرر هذا الأمر بهذا الشكل مئة عام فلا يساوي شيئاً ولن ينتهي بنتيجة مثمرة. عند ما تأتون إلى هنا وتعودون إلى بلدانكم إذكروا لأبناء شعبكم وغيرهم مارأيتم، ولاتظنّوا أنَّ هذا غير ممكن فقد رأينا أنه ممكن وقد حصل.
هل تظنون أنَّ إيران كانت في السابق هكذا؟ كلّا، لم تكن هكذا من قبل، فكم تحمّل هذا الشعب من الآلام وكم ضحّى من الشبّان، وكم ضحّى هذا الشعب بكل شيئ وما يزال يضحّي، وما ذلك إلّا لأن هذا الشعب قد وعى واستيقظ وتقدم خطوة من أجل الله فتفضل الله تبارك وتعالى عليه بعنايته. إذهبوا وأيقظوا شعوبكم وليذكر أيّ واحد منكم الأمور أينما كان، لا تفكّروا في أنكم إذا تحدثتم في هذه الأمور فستتخذ الدولة منكم موقفاً سلبياً فلو فعلت الدولة ذلك لزادت من احترامكم ولو أبعدتكم عن البلاد لارتفعت منزلتكم، ولو سجنتكم لعظم مقامكم، ولو طلبتم الدنيا وكان طلبكم إياها لله أيضاً فلا يخشى الإنسان من هذه القضايا، عرّفوا الناس على الله وعلى الإسلام وعلى الأخلاق الإسلامية لتحصلوا على النتيجة المطلوبة، وما دام شعبنا يتحلّى بهذه الصفة وكذلك السالكون طريق كربلاء فسيكونون في تقدم، ولو تزلزلوا بعض الشئ لا سمح الله لزالت عنهم هذه الحال ولعادوا إلى السلوك السابق وإلى (صاحب الجلالة) أو إلى أسوأ من ذلك وسيأتي رئيس جمهورية أسوأ منه.
الإخلاص مصدر التقدم
و لو أردتم أنتم أن تتصفوا بالإنسانية وأن تتحلوا بالقيم الإنسانية ولا تكون أعمالكم من أجل البطن بل من أجل الشرف ومن إجل الإنسانية ومن أجل الله تعالى، ولو أردتم أن تصل أعمالكم التي عملتموها لله إلى النتيجة المطلوبة فعليكم أن تتخلّوا عن الأهواء النفسية، فالشيطان لا يتخلى عن الإنسان لأنّه قد تحدّى الله وأقسم بأنّه لا يترك العباد وشأنهم بل سيغويهم أجمعين (إلّا عبادك منهم المخلَصين) [١]، فأنتم تواجهون مثل هذا العدوّاللدود فاتجهوا لمحاربته الآن وعند ما تعودون إلى مدنكم أطلعوا الناس على أنهم يواجهون مثل هذا
[١] سورة الحجر، الآية ٤٠.