صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٣ - خطاب
الباطنية لهؤلاء ومعرفتهم للإسلام وتوجههم نحو الله تبارك وتعالى استوجب أن يكون الظرف الذي نعيشه منذ بداية النهضة وتحوّلها فيما بعد إلى ثورة ثم انتصارها حتى هذه اللحظة حيث ترون حضور الشعب والتزامه يزداد يوماً بعد يوم، وهذا ما لم يحصل بسبب هذه الثورة بل بسبب الثورة الباطنية، فالثورات كانت في كثير من الأماكن، لكنَّ الثورة الباطنية التي حصلت في هذا البلد لم تكن إلّا بعناية الله تبارك وتعالى، إننا لا نملك شيئاً من عندنا، وكل الذي كان هو عناياته التي استوجبت ظهور هذه الثورةالباطنية التي حوّلت الشعب كله من الحال السابقة التي نعرفها كلنا إلى الحال المتغيرة التي ترونها الآن مما أدى إلى انتصار الثورة. يجب علينا أن نبحث عن النصر في الثورة الباطنية للناس، وما لم يتحقق هذا الأمر فإنَّ الثورات لا تتعدى نقل السلطة من نظام إلى نظام آخر ويبقى وضع الشعب على حاله السابق.
عنايةالله في التحوّل المعنوي للشعب الإيراني
على هؤلاء السادةالذين جاءوا من الخارج- وأشكرهم على ذلك- أن يلاحظوا أنهم في أيّ مكان من العالم يجدون هذا الاجتماع حيث يجلس فلّاحه إلى جنب رئيس جمهوريته، ورئيس وزرائه إلى جنب عامله ومسؤولون بعضهم جنب بعض بشكل يجعل الداخل إليه لا يدري من هو رئيس الجمهورية؟ ولا من رئيس الوزراء؟ ولا من الفلّاح؟ أين تجدون مثل هذا؟ إنَّ هذا التحوّل هو الذي أوجب ظهور هذا الإعجاز، أين تجدون رئيس الجمهورية يجلس جنباً إلى جنب مع الفلّاح؟ فأنتم أينما تنظرون تجدون رؤساء الجمهوريات في وضع لا ارتباط لهم بالناس، ولا يحسبون الناس جزءاً من اكائنات، إنهم لا يرون إلّا أنفسهم، لقد رأينا نحن الأنظمة السابقة ولقد شاهدت أنا منذ زمن النظام القاجاري ثم نظام رضا خان وأذنابه وأولاده ورأيت ماذا كانت تفعل حكومة صغيرة بشعب بلد صغير، وأيدي الناس لم تكن لتصل إلى حكومة قرية أو حكومة قصبة، بل كانوا يرون كبكبتها من بعيد، وكان أولئك الحكام لا يهتمون بالناس ولا يقيمون لهم ورناً بل كانوا يعتمدون على رؤوس الحراب، والوضع الآن في الدنيا هو هكذا، لا أن يعقد اجتماع يحضره رئيس الوزراء والفلّاح ورئيس الجمهورية والعالم وغير العالم ويجلسون جنباً إلى جنب، فهذا التحوّل تسبّب في ظهور النصر، إنني أشكر الله على كوني واحداً من أبناء هذا الشعب وخادماً لهذا الشعب الذي حصل فيه هذا التحوّل والتغيير المعنوي الذي هو من الله، وإلّا فكيف يمكن أن يتحوّل شخص من مركز الفحشاء إلى مركز العبادة والعرفان، وإلى مركز مقاتلة الكفار، فلو اجتمعنا كلنا على أن نمنح عشرة أشخاص مثل هذه القدرة لما تمكّنّا من ذلك على الاطلاق، لأن هذا أمر معنوي وهو بيد الله كما أنَّ كل شيئ بيده، وهذا التحوّل تحوّلٌ نموذجي في العالم، فأنتم تلاحظون أنه لم يكن أيّ شعب أو أية حكومة بهذا الوضع على طول التاريخ.