صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - خطاب
جمّا ولكن ليس هناك من يحمله:» ها هنا لعلماً جمّاً لو أجد له حَمَلة [١] «لاشك أنه ليس علم الفقه، إذ قد علّمه من غير نقص أو قصور. ولا الفلسفة ولا هذه الأشياء التي في أيدينا، وإنَّ ما يبعث على الأسف هو أنهم لم يعطوا الائمة الفرصة ولم يمهلوهم ليبينوه حيث لم يجدوا له في ذلك الوقت الحَمَلَة الذين يطمئنون إليهم، وأنهم قد حملوا هذا العلم معهم إلى الملأ الأعلى، وعلينا أن نأسف إلى آخر الدهر، إذ لم نستفد منه بأي شكل من الأشكال. ومما لا شك فيه أنه خارج عن العلوم التي في أيدي بني البشر اليوم أو في أيدي المسلمين، لأنَّ هذه العلوم كان لها حَمَلَة، بل الذي لم يكن له حملة إنما هو هذا الذي أسف له الأئمة الأطهار (ع) أنفسهم، إذ لم يجدوا أناساً يعلّمونهم إياه. ولم يتمكنوّا من تفسير القرآن الذي هو مخزن العلوم، وأن يبيّنوا لنا هذه المعارف التي في القرآن. هذه من الأمور التي يجب أن نحمل أسفنا عليها معنا إلى القبر. القرآن الآن في حجاب. هذا القرآن مستور. وبالرغم من أن البشر أو الفلاسفة أو العرفاء قد تحدثوا عن بعض الآيات إلّا أنَّ الذي يجب أن يكون لم يكن ولن يكون. والقرآن كذلك قد جاء ل- (مَن خوطب به) فإن كان المقصود ب-» إنما يعرفُ القرآنَ مَن خوطِبَ به « [٢] المعاني العرفية، فالناس كلهم يفهمون المعاني العرفية. فماذا كان المقصود إذن؟ ونحن سنحمل الأسف إلى الأبد. الإمام الرضا (ع) الذي جلبوه بالمكر ماذا أرادوا منه أن يفعل؟ كان مفهوماً منذ البدء أنهم لم يجلبوه ليسلموه الحكم، بل لم يفسحوا له المجال في إصدار بعض التعليمات الأوامر. والإمام الصادق (ع) قد فسح له المجال لينشر علم الفقه ووسعه ويبيّنه، وكذلك بعض المسائل غير الفقهية. لكن إنشغاله كان بالعلوم التي لايمكن أن تبقى معطّلة، وبعلم الشريعة. ومع هذا لم يدعوه، ولم يكن للعلوم حملة. كان هنا حملة للفقه أما تلك العلوم فلم يكن لها حملة. وعلى هذا فيجب أن نأسف لعجزنا عن الوصول إلى التفسير الحقيقي للقرآن. هذه التفاسير التي كتبت للقرآن منذ القدم وإلى الآن ليست تفسيراً بل هي ترجمات له، يُشَم من بعضها رائحة القرآن وإلّا فهي ليست تفسيراً له. على أيّ حال» إنا لله وإنا إليه راجعون «إن ما خسرناه هو حكومة العدل الإلهي التي لم تتحقق لنفهم ماذا يجب علينا فعله.
التهم والدعايات المسمومة ضد النظام الإسلامي
والآن حيث وفق الله هذا الشعب، ومسح على رأسه بيد عنايته، فإنكم ترون ماذا يفعلون بهذه الحكومة. إنهم لا يعطون المسؤولين مجالًا لعرض الإسلام، إنَّ أيّ حادث أو فساد يحصل في العالم يقولون إنَّ: (الشعب الإيراني والحكومة الإيرانية لها يد فيه). هذه دعايات
[١] الحاملون له.
[٢] بحار الانوار، ج ٢٤، ص ٣٢٧- ٣٢٨. الحديث السادس.