صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - خطاب
الأعظم يصل إلى حقيقة القرآن في هذا الشهر المبارك وفي ليلة القدر منه، وبعد وصوله يتنزّل القرآن بواسطة الملائكة بالمقدار الذي يخاطب به الناس، فالقرآن ليس من مستوانا ليس من مستوى البشر، والقرآن سر بين الحق والوليّ الأعظم الذي هو رسول الله وهو ينزل متتالياً حتى يصل إلى الحد الذي يظهر فيه بصورة حروف وكلمات مكتوبة فيؤلف كتاباً بحيث نستفيد منه نحن لكن استفادتنا غير تامة، ولو أننا نعلم سرّ ليلة القدر وسرّ نزول الملائكة فيها وهو علم ينفرد به وليّ الله الأعظم حضرة صاحب الزمان (عج) لسهلت كل مشاكلنا، فكل مشاكلنا ناشئة عن كوننا محجوبين عن مشاهدة الحقيقة كما هي ونظام الوجود كما هو. إننا نتصوّر أنَّ الحياة هنا شئ وعدمها نقص، في حين أنَّ الحياة هي خلاصة تلك الحقيقة الآتية من عالم الغيب، وأنَّ الموت- إن كان موتاً انسانياً- هو الرجوع إلى المرتبة الأولى، والمراتب والشؤون مختلفة بالطبع. إننا نأمل أن ننال نصيباً من فيض هذا الشهر المبارك وفيض العيد المبارك- الذي هو عيد الوصال- لنتمكن من الخروج من هذه المشكلات النازلة بنا مرفوعي الرؤوس، وإن كلَّ ما جاءبه الأنبياء لم يكن مقصوداً بذاته، فتشكيل الحكومات ليس هدفاً مقصوداً بذاته للأنبياء، والدعوات مهما تكن مقدّسة فإنما هي لإيقاظ الإنسان وتوعيته، وليفهموا الإنسان ويروه أنه كيف كان قبلًا وما هو الآن؟ وكيف سيكون فيما بعد؟، وما هو وضع العالم بالنسبة للذات المقدسة للحق تعالى؟ وإن إيدينا لتقصر عن الوصول إليه، ونحن نأمل ببركة أولياء الله أن نحصل على بعض هذه المعرفة لتنزاح بعض الحجب عن أعيننا بحيث إننا عندما يقول الله تعالى: (الله نور السماوات والأرض) [١]، و (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) [٢]، ندرك ذلك بقلبنا ووجودنا لا بالإدراك العلمي، بل بالمشاهدة لأنَّ الإدراك العلمي أمر سهل، لكن وصول الإنسان إلى فهم الأمور أمر صعب ويحتاج إلى المجاهدة، وقد وصل الأنبياء والأولياء بمجاهداتهم إلى هذه الأمور.
أدعية الأئمة (ع) تسمو بالإنسان إلى المدارج الإلهية
الأدعية الواردة عن الأئمة- عليهم السلام- والتي هي بتعبير بعضهم [٣] القرآن الصاعد، تضم من المعارف الإليهة ما يبقي الإنسان في حيرة، والمسائل التي كان الأئمة- عليهم السلام- يلقونها على عامة الناس بشكل تعيين للواجبات بما جرى الحديث عنه في العرف العام، وعندما وصلوا إلى المناجاة والأدعية اختلفت المسائل فهناك ليست لغة عامّة الناس، ومع أنه يوجد في حديثهم
[١] سورة النور: الآية ٣٥.
[٢] سورة الحديد: الآية ٣.
[٣] الميرزا محمد علي شاه آبادي أستاذ الإمام الخميني.