صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - خطاب
كل شئ إلّا أن لغة المناجاة والأدعية شئ آخر غير اللغة الاعتيادية وغير لغة ذكر الأحكام الإلهية، ومطالعة هذه الأدعية تفتح الطريق للإنسان وتوصله إلى بعض المدارج الإلهية، وكما تغيّر بلدنا وشعبنا العزيز في كل شئ فإنّني آمل أن يحدث لهم هذا التحول في هذه المعاني أيضاً.
التحوّل الداخلي للشعب الإيراني بسبب الإسلام
آمل أن يكون هذا التحوّل كالتحوّل الذي حصل في ميادين القتال وفي المظاهرات، لقد اتضح في هذه الأيام أنَّ المظاهرات تنطلق بشكل لم يسبق له نظير، وهذا من التأثيرات الثقافية الفنية للإسلام والشعب الايراني المسلم. هذا التأثير الإسلامي الفاعل بعد كل هذه الضغوط والارعابات والتهديدات وبعد كل تلك الدعايات وبعد سنوات من المتاعب والجور والأذى فترى الناس في يوم من الأيام ينزلون إلى الشوارع دفعة واحدة في طول إيران وعرضها اثر دعوة شخص عزيز عليهم، وهذا من ناحية يمثل التأثير الثقافي الفني للإسلام. فالإسلام هكذا يحوّل الناس ويغيّرهم بصورة فنية معجزة بحيث أزال الخوف من قلوبهم وجعل الأرواح إلهية وروحانية حتى صاروا يأتون بأطفالهم الصغار وقد ألبسوهم الأكفان ويقولون: لقد جئنا للاستشهاد، وهذا ما لم يكن له مثيل في التاريخ، نقبُوا في تاريخ العالم فلن تجدوا شعباً ينزل إلى الشوارع مع كل هذا الوضع المخيف ومع كل هذا الارعاب والارهاب وقصف المناطق قاطبة حتى طهران وذلك لكيلا يقول أحد إنَّ الناس لا يريدون الحرب. نعم الناس لا يريدون الحرب لكنهم يدافعون عن أنفسهم، وهتافهم: حرباً حرباً حتى النصر. إنَّ هذا الذي يردّدونه إنما هو الحرب الدفاعية، وإلّا فلو لم تحدث هذه الأمور منذ البداية لما كان لإيران طمع في أيّ مكان، كما ليس لها الآن طمع في شئ.
مسيرة يوم القدس ضربة موجهة للقوى العظمى
إنَّ التجربة التي حصل عليها الأجانب، هؤلاء الذين لم يكونوا مطلعين على الإسلام وعلى قدرته وتأثيره الثقافي الفني، أولئك كانوا وما يزالون في حجاب وعدم معرفة ولكن الستار قد أزيح الآن قليلًا، لذلك عرفت القوى العظمى من أقصى العالم إلى أدناه شيئاً من حقيقة الإسلام، وما هذه الدعايات والاعلام المعادي كله إلّا لأنهم عرفوا أية قضية كبرى يواجهون وكيف يجب أن يقابلوها، فاختاروا الصمت في البداية، لكن ليس الصمت المشعر بعدم علمهم، فالذين عليهم أن يعلموا كانوا يعلمون، فالقوى العظمى والشخصيات الرئيسة في الدنيا كانوا يعلمون إذ إنَّ وكالاتهم الخبرية الموجودة هنا تذكر لهم الأوضاع كما هي لكنهم يفبركون الأخبار بما يناسب دعاياتهم وإعلامهم ويعلمون أنه بعد كل هذه الاعلام الذي اتبعوه والتهديدات التي مارسوها إلى حد أن البيت الأبيض هدّد إيران، لكن الشعب الإيراني ألقى كل