صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩ - نداء إذاعي متلفز
ويكونون مسلمين فإننا لا نحب أن يصيبهم أيّ سوء، إننا لا نريد أن يصيب المراكز التجارية والاقتصادية في العراق أدنى ضرر أو أذى مهما كان قليلًا. فإن لم يفعل صدام هذه الأعمال فإن الحكومة أيضا لم تفعل، ولكنهم عند ما يفعلون ذلك فإنَّ الأمر يخرج من أيدينا، فوضع الشعب اليوم أصبح بشكل ماخارجاً من أيدينا وأيدي الحكومة. فعلى هذا فليس من نيّتنا أن نقاتل وهكذا فعلنا في الأيام الأولى للحرب وما نزال هكذا وسنظل ولكننا لا نريد كذلك الصلح الذي أسوأ من الحرب وأمرّ، إننا نطالب بأن لا يؤيد أحد هذا الإنسان الفاسد الذي فعل كل هذه المفاسد والأضرار ويصفق له، لقد تنبّه العالم الآن إلى سبب الأخذ بيد صدام وحمايته وهو إفساد الأوضاع كلها كي لا يبقى الإسلام، لا يريدون مجئ الإسلام لأنه لا يرضى بهذه الأعمال المنكرة وبهذه التطفلات وهذه الفجائع وأقوال الزور لأنَّهم يخشون ذلك، وصدام قد وقف في مقابل الإسلام ولذلك أخذوا بيده وحموه لئلا يحدث في أيّ وقت ما يحدث، ولو أراد الله تبارك وتعالى فسيرد مكائدهم كلها إلى نحورهم. وعلينا أن نقف في وجه الظلم ونرغم أنف من تعدى علينا، وما لم يقنع العالم بهذه القضية فالحرب مستمرة. فهذه الحرب إنما هي من جهتهم لا من جهتنا وأن ضرب هذه المراكز هو من قبلهم هم، فأنتم حين تقصفون المشاركين في صلاة الجمعة تظنون أننا سنتراجع؟! كلّا فإنكم تشاهدون ماذا حصل في صلاة الجمعة وهذا أمر جديد وتاريخي وما لم يشاهد الإنسان منظر الأم التي تحتضن طفلها والأب الذي يجلس إبنه إلى جانبه ولا يبدون أيّ حراك، كل هذا الضغط وهم لا يبالون فالإنفجار من جهة وصوت الطلقات من جهة أخرى تلهب الجوّ ومع ذلك فالكل جالسون مطمئنّون في أماكنهم ولا يبدون حراكاً، فمثل هذا الشعب لا يتابع أسعار اللحوم هل رخصت أو إرتفعت؟ وهل قلت أو كثرت؟ إنهم يريدون توسيع رقعة الإسلام كما كان النبيّ الأكرم (ص) وكان يهدف إلى تقوية الإسلام باستمرار، والآن فلو قتلت أنا أو قتل ولدي وأزيل عن الوجود فإن سيد الشهداء (ع) كما جاءفي الروايات كان كلما اقترب الوقت من ظهر يوم عاشوراء يزداد وجهه إزدهاراً، لماذا؟ لأنَّه كان يرى أنَّه على وشك الالتحاق بالله، إنَّه كان ينظر إلى الله لا إلى المستشهدين من أولاده، فإن نظر إلى أيّ منهم فإنما ينظر إليه بإعتباره مرتبطاً بالله لا بإعتبار أنَّه ولده أو أولاده، كلّا فإنَّه لم يكن كذلك.
فعلى هذا يجب علينا أن نستقيم وأن ما كان يقلق النبيّ (ص)، هو الخوف من عدم استقامةأمّته وعدم إطاعتهم لأمر الله، وعلينا أن نعمل على ما يزيل هذا القلق عنا، وأرجو الله تبارك وتعالى أن يحفظ الفئات المختلفةمن هذا الشعب سواء المحرومين منهم أم المعاقين والمفقودين والأسري، ويرحم شهداءنا ويحشرهم في جوار رحمته، ويحفظ الباقي ويوصلهم إلى النصر وأن يعيد الأسرى والمفقودين إلى وطنهم سالمين، وأن يتقدم شعبنا بقوة وقدرة إلى الأمام ولا يخشى احداً.