صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٤ - خطاب
على السادة القادمين من الخارج أن يربّوا شعوبهم ويغيّروهم، ولا يتبعوا الجبابره ولا يتفاوضوا معهم، عليهم أن يتوجهوا إلى ما يقوله الشعب ويتحدثون إليه، فلو أرادوا الخروج من ثقل الجرائم والجنايات فعليهم توعية الشعوب لا أن يتفضّلوا بالحضور إلى احتفالات عشرة الفجر ونجتمع ونتحدث بماذا يجب عملهُ وعند ما نغادر الاجتماع ينتهي كل شيئ. ففي هذه الحال سوف لن نتمكن من عمل أيّ شيئ إلى يوم القيامة. لا ينبغي لنا أن نرتاح للوضع الحاضر بل يجب أن نغتمَّ للمستقبل، وأنتم الذين أتيتم من أطراف الدنيا إلى هنا ترون وضع هذا الشعب وترون وتسمعون الدعايات الأجنبية ضد هذا الشعب. فهذه الجماهير التي رأيتموها في كل مكان، في كل مدينة تفضلتم بزيارتها، وسوف تشهاهدونها غداً إن شاءالله، هل جيء بها بالضغوط والإكراه كما يقول الإعلام الأجنبي أم أنها جاءت من تلقاء أنفسها؟ أية قوّة تقدر أن تجلب شعباً بأكمله؟ فالشعب عند ما يتحوّل ويتغيّر ويقال له إنَّ الشرع يقول كذا، والله يقول كذا فإنَّ الله تعالى يقذف في قلبه الحب والرغبة، فاذهبوا أيها السادة واجعلوا شعوبكم شعوباً إلهية وأيقظوهم وأفهموهم أنَّ الدنيا في يد أقليّة ظالمة ومليارات الأشخاص المظلومين يرزحون تحت نير هذه السلطات الصغيرة بالنسبة للشعوب، والمؤسف هو أنَّ الدعايات السيّئة لرجال الإعلام الأجانب على طول هذه الفترة من السنين كانت بدرجة أنها أقنعتنا بأننا لا نستطيع مواجهة هذه القوى، لقد أخافونا منها بإعلامهم، وعند ما كانت تقع أية حادثة، كان يكفي للقضاء عليها أن يأتي أحد الأجانب ممن يكلف بذلك ويقول: لاينبغي أن تقع مثل هذه الحادثة، فينتهي الأمر، وهذه القوى الكبرى التي كانت هنا كم كانت خائفة بحيث لو أنَّ سفيراً (افترضوا أنه السفير البريطاني) في ذلك الوقت عند ما يأتي ويقول شيئاً فلن يتمكن ملك هذا البلد من مخالفته، لأنَّ الإعلام كان هكذا، وقد حوّل الله تبارك وتعالى هذا الشعب بحيث لو أنَّ رئيس الجمهورية يحضر في أيّ مكان لما أعاره الشخص العادي أية أهمية وهذا بسبب التحوّل الذي ظهر، ولو اعتنى به أحد فذلك لأنه إنسان، إن كان إنساناً في الحقيقة.
عدم عزل إيران عن الشعوب الأخرى
يقول هؤلاء إنَّ إيران منزوية وما زالوا يقولون ذلك، فهل يقصدون بانزوائها انزواءَها عن الشعوب أو انزواءَها بين الحكومات؟ فإن كانوا يقصدون انزواءَها بين الشعوب، حسناً، فليأتوا وليجرّبوا بأن يأتوا بعددٍ من السيارات ويُجلِسوا في إحداها (رئيس جمهورية أمريكا، وفي أخرى الرئيس الروسي وفي ثالثة رئيس جمهوريةفرنسا)، ويُجلِسون في واحدة أخرى ملكة بريطانيا، ويجلسون في سيارةأخرى رئيس جمهوريتنا وتتحرك السيارات هذه وسط جماهير العالم، لا نقول في إيران، ولتكن هذه المسيرة في أمريكا اللاتينية، أو في بريطانيا نفسها أو في أيّ