صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - خطاب
مهدي [١]، وعدد آخر، والشخص النافذ هناك والمتقي المرحوم الميرزا السيد محمد البرقعي [٢] والمرحوم الميرزا محمد أرباب [٣]، كل هؤلاء قد ذهبت أنا إلى بيوتهم، هؤلاءالذين كانت لهم الزعامة الظاهرية على الناس والزعامة المعنوية أيضاً فكانوا إضافة إلى زهدهم متشابهين في المعيشة، فالمرحوم الشيخ أبو القاسم أنا لا أتصوّر أنَّ أيّ طالب علم كان مثله، فلقد كانت معيشته كمعيشة سائر الطلبة إنْ لم تكن أقلّ منها، والمرحوم الميرزا أرباب الذي ذهبت إلى بيته مراراً، لقد كان بيته يتكوّن من ثلاث غرفٍ غاية في البساطة وكذلك المرحوم الشيخ مهدي، وهكذا كان الآخرون وعند ما يراهم الإنسان في ذلك الزمان يأخذ درساً وعبرةً من وضعهم المعيشي. وأنتم حينما تسعون للحصول على بيت أحسن فكل خطوة تخطونها في هذا المجال ينحط من قيمتكم بمقدارها، فقيمة الإنسان ليست بالبيت والمزرعة والسيّارة، فلو كانت قيمةالإنسان تقاس بهذه الأشياء لفعله الأنبياء، لقد رأيتم كيف كانت سيرةالأنبياء، ليست قيمة الإنسان في أنْ يكون له دوي وعنده السيّارة الكذائية ويرتاد بيته ومكتبه الكثيرون، ليست قيمة رجل الدين بالمفروشات والمكتب ودفتر الصكوك المصرفية، فكّروا في إكتساب القيمة الإنسانية ولا تفقدوا القيمة الروحانية، وعند ما تطلبون المظاهر الخداعة في طلب العلم- وإنْ شاء الله لستم بطالبيها- فستنقص قيمتكم العلمية، فإنَّ الذين كتبوا هذه الكتب الضخمة القيمّة كانوا يعيشون عيشة طلبة كالشيخ الأنصاري وأمثاله، لقد إستطاع هؤلاء حفظ الإسلام في كل الجهات وطوّروا الفقه وزادوا في المسائل الدينية وفروعها وعرضوا تلك الكتب الثمينة على الناس، ذلك أنهم لم يكونوا يرون أنْ قيمتهم منوطة بالمسائل المادية، كامتلاك بيوت واسعة مشتملة على عدد أكثر من الغرف. ولو أنَّكم إمتلكتم داراً ذات عشر غرف فهل تظنونها كافية لا شباع طمعكم؟ كلًا فلو أعطيت الدنيا كلها لشخص فلا يراها كافية له بل يقول يجب أن أذهب إلى مكان آخر لا متلاكه وهذه هي فطرة الإنسان.
هذه هي إحدى الفِطَرِ وهي أنَّ الشخص مهما وجد من شئ فإنَّه لم يجد مطلوبه، فالمطلوب شيئ آخر لذلك تراه يسعي وراء التسلط والقدرة المطلقة، «القدرة المطلقة هي قدرة الله» إنَّ من يطلب العلم إنما يطلب العلم المطلق و «العلم المطلق هو علم الله»، وكل من يطلب أيّ كمال أو أيّ شيءٍ فهو يطلب الكمال المطلق، والكل يريدون الله ولا يرون أنفسهم شيئاً، أمّا
[١] السيد الشيخ مهدي حكمي، من علماء قم البارزين وصاحب كرامات اخلاقية في أوائل تأسيس الحوزة العلمية بقم.
[٢] السيد ميرسيد محمد البرقعي، من علماء قم البارزين، وهو الابن الاكبر للمجتهد الكبير في قم المرحوم السيد عبدالله البرقعي.
[٣] السيد ميرزا محمد ارباب قمي، من كبار العلماء والمحدثين العظام، توفى في أوائل تأسيس الحوزة العلمية بقم. وهو جد السيد شهاب الدين إشراقي (صهرالامام الخميني).